تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
السلطة تتحوّل إلى طبقة ، بعد ذلك تتوارث مقاعدها عائلياً أو طبقياً ، وراثياً بشكل من أشكال الوراثة ، وحينئذٍ تصبح هذه الطبقة هي الطبقة المترفة المنعّمة الخالية من الأغراض الكبيرة ، المشغولة بهمومها الصغيرة ، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله :
( وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ )
« 1 » . هؤلاء نتاج آباء ، هؤلاء امتداد تاريخي لآباءٍ لهم تاريخ ، وهم امتداد تاريخي ، وهذا الامتداد التاريخي تحوّل من مستوى مُثُل وعطاء إلى مستوى طبقة مترفة ، تتوارث هذا المقعد بشكل من أشكال التوارث . هذه هي المرحلة الثالثة . المرحلة الرابعة : ثمّ حينما تتفتّت الامّة ، حينما تتمزّق الامّة ، حينما تفقد ولاءها لذلك المَثل التكراري على ضوء ما قلناه ، تدخل في مرحلة رابعة وهي أخطر مراحلها . ففي هذه المرحلة يسيطر عليها مجرموها ، يسيطر عليها أناس لايرعون إلّاً ولا ذمّة ، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى :
( وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ )
« 2 » . حينئذٍ يسيطر مجموعة من هؤلاء المجرمين . يسيطر ( هتلر ) والنازية مثلًا في جزء من اوروبّا ، لكي يحطّم كلّ ما في اوروبّا من خير ، وكلّ ما في اوروبّا من إبداع ، لكي يقضي على كلّ تبعات ذلك المَثل الأعلى الذي رفعه الإنسان الاوروبّي الحديث ، والذي تحوّل بالتدريج إلى مَثل تكراري ، ثمّ تفسّخ هذا المَثل ، لكن بقيت مكاسبه في المجتمع الاوروبّي . يأتي شخص كهتلر ، لكي يمزّق كلّ تلك المكاسب ، ويقضي على كلّ تلك المكاسب .
هامش
( 1 ) الزخرف : 23 . ( 2 ) الأنعام : 123 .