تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
المشتقّة من الواقع كثيراً ما تكون قد مرّت بمرحلة هذه المُثُل العُليا ، التي هي تعبّر عن طموح محدود ، يعني كثيراً ما تكون تلك المُثُل من النوع الأوّل ، امتداداً للمُثُل من النوع الثاني ، بأن يبدأ المثل ويبدأ هذا المَثل الأعلى مشتقّاً من طموح ، لكن حينما يتحقّق هذا الطموح المحدود ، حينما تصل البشرية إلى النقطة التي أثارت هذا المَثل ، يتحوّل هذا المَثل إلى واقع محدود بحسب الخارج ، حينئذٍ يصبح مثلًا تكرارياً . من هنا قلنا في ما سبق : إنّنا لو رجعنا خطوة إلى الوراء بالنسبة إلى آلهة النوع الأوّل ، مُثُل النوع الأوّل ، لو رجعنا خطوة إلى الوراء لوجدنا آلهة النوع الثاني ، فالمسألة في كثير من الأحيان تبدأ هكذا ، تبدأ بمَثل أعلى له طموح مشتقّ من طموح مستقبلي ، ثمّ يتحوّل هذا المَثل الأعلى إلى مثل تكراري ، ثمّ يتمزّق هذا المثل التكراري كما قلنا ، وتتحوّل الامّة إلى شبح امّة .

مراحل انقلاب القسم الثاني من المُثُل

في هذه الفترة الزمنية تمرّ الامّة بمراحل في الحقيقة ، يمكننا تلخيصها في أربعة مراحل : المرحلة الأولى : هي مرحلة فاعلية هذا المَثَل ؛ لحكم أنّه قد بدأ مشتقّاً من طموح مستقبلي ، ومن نظرة مستقبلية ، فهذا المثل يكون له في المرحلة الأولى فاعلية وعطاء وتجديد ، بقدر ما له من ارتباط بالمستقبل . ولكن طبعاً هذه الفاعلية ، وهذا العطاء ، وهذا التجديد ، هو عطاء يسمّيه القرآن بالعاجل ، هذه مكاسب عاجلة ، وليست مكاسب على الخطّ الطويل . هذه المكاسب مكاسب عاجلة . لأنّ عمر هذا المثل قصير ، لأنّ عطاء هذا المَثَل محدود ، لأنّ هذا المثل سوف يتحوّل في لحظة من اللحظات إلى قوّة إبادة لكلّ ما أعطاه من مكاسب ، ولهذا يُسمّى هذا بالعاجل .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 335 | السيد منذر الحكيم