تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فهي آلهة في المفهوم الديني والاجتماعي .

تفصيل البحث عن أقسام المُثل العُليا

قلنا : إنّ المُثُل العُليا التي تتبنّاها الجماعات البشرية على ثلاثة أقسام :

أ - المُثُل العُليا المنخفضة

القسم الأوّل : هو المَثل الأعلى الذي يستمدّ تصوّره من الواقع نفسه ، من الواقع ، ويكون منتزعاً من واقع ما تعيشه الجماعة البشرية من ظروف وملابسات ، أي أنّ الوجود الذهني الذي صاغ المستقبل هنا لم يستطع أن يرتفع على هذا الواقع ، وأن يتجاوز هذا الواقع ، بل انتزع مَثَلَه الأعلى من هذا الواقع بحدوده ، بقيوده ، بشؤونه . وحينما يكون المَثَل الأعلى منتزعاً عن واقع الجماعة بحدودها ، وقيودها ، وشؤونها ، يصبح حالة تكرارية ، يصبح بتعبير آخر محاولة لتجميد هذا الواقع وحمله إلى المستقبل ، بدلًا عن التطلّع إلى المستقبل ، يكون في الحقيقة تجميداً لهذا الواقع ، وتحويلًا لهذا الواقع من حالة نسبية ، ومن أمر محدود ، إلى أمر مُطلَق ؛ لأنّ الإنسان يعتبره هدفاً ومَثلًا أعلى له ، حينما يتحوّل هذا الواقع من أمر محدود إلى هدف مُطلَق ، إلى حقيقة مُطلَقة لايتصوّر الإنسان شيئاً وراءها ، حينما يتحوّل إلى ذلك ، سوف تكون حركة التاريخ حركة تكرارية ، سوف يكون المستقبل تكراراً للواقع ، وحيث إنّ هذا الواقع هو بنفسه كان تكراراً لحالة سابقة ، ولهذا سوف يكون المستقبل تكراراً للواقع وللماضي . هذا النوع من الآلهة يعتمد على تجميد الواقع ، وتحويل ظروفه النسبية إلى ظروف مُطلَقة ، لكي لا تستطيع الجماعة البشرية أن تتجاوز الواقع ، وأن ترتفع بطموحاتها عن هذا الواقع .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 320 | السيد منذر الحكيم