تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

دواعي تبنّي المَثل الأعلى المنخفِض

تبنّي هذا النوع من المُثُل العُليا له أحد سببين

1 - الألفة والعادة

السبب الأوّل : الألفة والعادة والخمول والضياع . هذا سبب نفسي . الألفة والخمول والضياع سبب نفسي ، إذا انتشرت هذه الحالة النفسية ، حالة الخمول والركود والألفة والضياع في قوم ، في مجتمع ، حينئذٍ يتجمّد ذلك المجتمع ؛ لأنّه سوف يصنع إلهَهُ من واقعه ، سوف يحوّل هذا الواقع النسبي المحدود الذي يعيشه إلى حقيقة مُطلَقة ، إلى مَثَل أعلى ، إلى هدف لا يرى وراءه شيئاً . وهذا في الحقيقة هو ما عرضه القرآن الكريم في كثير من الآيات ، التي تحدّثت عن المجتمات التي واجهت الأنبياء . حينما جاء الأنبياء إلى تلك المجتمعات بمُثُل عُليا حقيقية ، ترتفع عن الواقع ، وتريد أن تحرّك هذا الواقع وتنتزعه من حدوده النسبية إلى وضع آخر ، واجه هؤلاء الأنبياء مجتمعات سادتها حالة الألفة والعادة والتميّع ، فكان هذا المجتمع يردّ على دعوة الأنبياء ، ويقول : بأنّنا وجدنا آباءنا على هذه السُنّة ، وجدنا آباءنا على هذه الطريقة ، ونحن متمسّكون بمَثلهم الأعلى ، سيطرة الواقع على أذهانهم ، وتغلغُل الحسّ في طموحاتهم ، بلغ إلى درجة تحوِّل هذا الإنسان من خلالها إلى إنسان حسّي لا إلى إنسان مفكّر ، إلى إنسان يكون ابن يومه دائماً ، ابن واقعه دائماً ، لا أبا يومه ولا أبا واقعه ، ولهذا لا يستطيع أن يرتفع على هذا الواقع . استمعوا إلى القرآن الكريم وهو يقول :
( قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ )
« 1 »
.
هامش
( 1 ) البقرة : 170 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 321 | السيد منذر الحكيم