وبهذا يمكن التوفيق بين الدوافع الذاتية والمصالح الاجتماعية ، دون إلغاء أحدهما ، بل بجمعها في إطار رؤية واقعية إلهية . ومن هنا يكون الدين صاحب الدور الأساسي لحلّ المشكلة الاجتماعية ، بتوظيفه للدوافع الذاتية لحساب المصالح الاجتماعية العامّة .
طبيعة العلاقة بين عناصر المحتوى الداخلي للإنسان
إنّ المحتوى الداخلي للإنسان يتكوّن من عناصر ثلاثة ، بل أربعة وهي :
1 - غريزة حبّ الذات .
2 - العقل المفكّر .
3 - المحتوى الفكري .
4 - الإرادة المنفّذة للمحتوى الفكري ، والموجِّهة لكلّ السلوك الإنساني ، على أساس المحتوى الفكري المخزون في ذهن الانسان .
فالغريزة هي الدافع الأوّل للحركة ، ولكنها تحتاج إلى توجيه فكري ، والعقل بإمكانه أن يدخل لتمييز الأفكار الصحيحة عن الخاطئة ، كما أنّه يدفع الإنسان نحو اكتساب العلم والمعرفة ، فالغريزة والعقل الغريزي الفطري يتعاضدان للحصول على المحتوى الفكري السليم ، والفكر هو حصيلة السعي العلمي الذي يبذله الإنسان ، فما آمن به من معلومات - سواء اعتمد على العقل أم على أيّ مصدر آخر - كان ذلك هو المحتوى الفكري ، والمنظار الذي يُنظر من خلاله إلى الحياة . وما الإرادة إلّاأداة لتنفيذ وتحقيق الأفكار التي آمن بها الإنسان .
ومن هنا كان السلوك الفردي أو الاجتماعي نتيجة طبيعية للمحتوى الفكري ، الذي يحصل عليه الانسان ، فإن كان سليماً وتامّاً كان سلوكه صحيحاً ونافعاً ، وإن كان المحتوى مشوباً أو خاطئاً كان سلوكه منحرفاً . إذاً لابدّ من التركيز على