تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بتفسيره الموضوعي القيّم حول عناصر المجتمع ، ليخرج بالنظرية الاجتماعية القرآنية إلى العالم الإسلامي ، الذي دشّن النظام الإسلامي للحياة في التجربة الفريدة ، التي قام بها الإمام الخميني الكبير في تأسيسه لنظام الجمهورية الإسلامية . ومحاولة الشهيد الصدر فيما صدر تحت عنوان « المدرسة القرآنية » قد تضمّنت أنضج الحلول العلمية والعملية ، لتفسير المشكلة الاجتماعية العامّة وكما تضمّنت كيفية الاستهداء للحلّ الصحيح لها . وقد ركّز الشهيد الصدر على تحليل المحتوى الداخلي للإنسان ، ليوصلنا إلى السبب الأعمق للمشكلة ، ليتسنّى لنا فهم الحلّ المناسب لها . ويتكوّن المحتوى الداخلي للإنسان من ثلاثة عناصر على الأقلّ ، هي غريزة حبّ الذات ، والعقل المفكّر ، والإرادة المنفذّة . والعقل المفكّر من هذه العناصر الثلاثة هو العنصر الأهمّ ، الذي بإمكانه أن يوجّه الغريزة والإرادة معاً ، فالغريزة لاتبصر إلّامن خلال الفكر ، أو المحتوى الفكري الذي يحصل عليه الإنسان ويؤمن به ، والعقل المفكّر أو المحتوى الفكري ، هو الذي يميّز للإنسان ما يصلحه وما ينفعه عمّا لا ينفعه ولا يُصلحه . ومن هنا كان المحتوى الفكري للإنسان هو الذي يجرّه إلى الإيثار أو الاستئثار ، وذلك من خلال النظرة التي تتوفر لديه ويقتنع بها عن الكون والحياة ، فالنظرة المادّية التي تلخّص كلّ منافع الإنسان في الحياة المادّية المحدودة ، هي التي تدعوه إلى الاستئثار ، والإيمان بأنّ الدنيا مزرعة الآخرة ، وهي قنطرة إلى الحياة الأبديّة التي لا يمكن اجتيازها إلّابالإيثار والزهد ، هو الذي يدعو الإنسان للتحرّر من كلّ ما يعيق الوصول إلى هذا الهدف الكبير ، وهو الذي يحقّق للإنسانية مصالحها الاجتماعية ، التي تبتني على العدل ، والتقوى ، والزهد في الدنيا ، وايثار الآخرين ، للوصول إلى الكمال المطلوب .