تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
العلاقات التي تزخر بها الساحة الاجتماعية ، بينما القرآن الكريم لاينتزع الحادثة من سياقها ليربطها بالسماء ، بل إنّه يربط أوجه العلاقات كلّها باللّه ، ويعتبر كلّ ذلك تعبيراً عن كلمة اللَّه ، وحسن تقديره ، وبنائه التكويني . 3 - الإنسانية والاختيار : بمعنى أنّ السُنن الاجتماعية ميدانها المجتمع الإنساني ، ولا تعمل بمعزل عن الإنسان وإرادته واختياره ، فمنها ما يوجّه إرادة الإنسان ، ومنها ما يكون في طول اختياره ، كما اتّضح ذلك في أنواع السُنن الاجتماعية ، حيث تكون السُنن المشروطة والموضوعية في طول إرادة الإنسان واختياره ، فهي لاتتصادم مع إرادة الانسان ، ولا تعمل خارج حدود اختياره ، قال تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
« 1 »
.

5 - أنواع السُنن الاجتماعية

يمكن تقسيم السُنن الاجتماعية التي كشف عنها القرآن الكريم إلى ثلاثة أنواع أو أشكال : 1 - السُنن المشروطة . 2 - السنن المُطلقة . 3 - السُنن الموضوعية . ترتبط السُنن المشروطة بشروط ينبغي تحقّقها ؛ لتحقق تلك النتائج ، وتكون محتومة حينئذٍ ، مثل ما جاء في قوله تعالى :
( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ )
« 2 » ، وما في قوله تعالى :
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ )
« 3 »
.
هامش
( 1 ) الرعد : 11 . ( 2 ) محمّد : 7 . ( 3 ) الطلاق : 2 - 3 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 284 | السيد منذر الحكيم