تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
على وجود السُنن وعلى إمكان اكتشافها ، وهدى إلى كيفية اكتشافها وكيفية توظيفها للاستفادة منها .

4 - خصائص السُنن الاجتماعية

وتمتاز السنن الاجتماعية بما يلي : 1 - الاطّراد والموضوعية : بمعنى أنّها لا تجري على أساس الصدفة ، بل هي قوانين عامّة لاتتخلّف في الحالات الطبيعية ، إلّاإذا خضعت لسُنّة أخرى ذات طابع موضوعي أيضاً ؛ فإذا اجتمعت شروط الإحراق للنّار كانت محرقة ، وإذا كانت النّار مشتعلة ووجدناها لا تُحرق ، علمنا أن ذلك لعلّة أيضاً ، وهي وجود حائل بين النار وما هو قابل للإحتراق مثلًا . وهكذا يقال عن البلاء النازل على امّة إذا توفّرت أسبابه ، وإنّما يرتفع هذا البلاء حينما يزول أحد أسبابه ، أو يتوفّر شرط آخر لسُنّة أخرى تكون أعمّ من هذه السُنّة ، فتخضع الظاهرة الاجتماعية للسُنّة الأعمّ حينئذٍ ، فلا تشذّ عن ميدان السُنن . قال تعالى :
( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )
« 1 »
.
والقرآن يؤكّد على هذا الطابع الموضوعي والعلمي للسُنن الاجتماعية ، ويعلّم الإنسان كيفية اكتشاف السُنن ، وكيفية توظيفها للاستفادة منها في مسيرة التكامل الإنسانية ، ومسيرة التربية الواقعية . 2 - الربّانيّة : فكلّ سُنّة هي كلمة اللَّه ، وهي قرار ربّاني ، واللَّه هو من وراء هذه السُنن ، وهو الذي سنّ هذا السُنن ، فالساحة الاجتماعية بالرغم من خضوعها لسُنن موضوعية ، هي في قبضة اللَّه وتحت قدرته وإرداته ، من دون أن يقع الإنسان في اتّجاه لاهوتي يتغافل فيه عن الجانب العلمي والموضوعي للسُنن ، والاتّجاه اللاهوتي يقطع صلة الحادثة ببقيّة الحوادث ، ويجعل ارتباطها باللَّه بديلًا عن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 62 ، فاطر : 43 ، الفتح : 23 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 283 | السيد منذر الحكيم