وقوّتها في تحطيم عُرى المجتمع ، وتفكيك قواه ، وفصم عُراه .
وقد أشار القرآن الكريم إلى سُنّة الاستدراج ، المتمثّلة في القسوة التدريجية للقلوب نتيجة للظلم والذنوب ، التي تترك بصماتها على روح الإنسان فتبتعد عن اللَّه ، وعن رؤية الواقع رؤية صحيحة ، نتيجة لتزيين الشيطان والانبهار بزخارف الحياة السُفلى ، وإذا بالانحراف يتفاقم ، وبالتردّي يزداد سرعة ، ويتحقّق الموضوع لسُنّة التراكم والدمار ، التي أشير إليها بقوله تعالى :
( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
« 1 »
.
خلاصة البحث في السُنن الاجتماعية
1 - مبدأ العلّية والظواهر الاجتماعية
مبدأ العلّية مبدأ عامّ لا يقبل التخصيص والاستثناء ، وموضوعه جيمع الظواهر التي تكون حادثة أو ممكنة الوجود ، فلكلّ حادث علّة ، ولابدّ لكلّ موجود ممكن الوجود من علّة .
والظواهر الاجتماعية كالظواهر الطبيعية ، لا يمكن أن تستغني عن علل مسانخة لها . وبهذ تخضع جميع الظواهر الاجتماعية لمبدأ العلّية ، ولاتشذّ أية ظاهرة اجتماعية عن هذا المبدأ .
2 - مبدأ العلّية والسُنن الاجتماعية
إذا آمنا بخضوع ظاهرة ما لمبدأ العلّية ، كان معناه أنّه كلّما وجدت العلّة وجد المعلول ، وكلّما وجدنا المعلول علمنا بأنّ له علّة ، وبهذا نحصل على مجموعة
هامش
( 1 ) الأنعام : 44 - 45 .