تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
10 - الفسق ظلم وطغيان يوجب كثرة الفساد :
( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ )
« 1 »
.
11 - وكثرة الفساد توجب الدمار والهلاك :
( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ )
« 2 »
.

( ج ) سُنن التغيير الاجتماعي

خلق اللَّه الإنسان وزوّده بفطرة حبّ الذات والنزوع إلى الكمال ، كما زوّده بالعقل القادر على الفهم ، وتحصيل الرؤية الصحيحة عن الكون والحياة ، مع حريّة الإرادة في مجال اختيار الطريق الذي يسلكه في الحياة . وكلّ فساد اجتماعي إنّما ينشأ من فساد الأجزاء التي يتألّف منها المجتمع ، أي فساد الأفراد . قال تعالى :
( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ )
« 3 » . إذاً فساد السلوك الفردي وانحرافه في كلّ مجتمع هو عامل ظهور الفساد في المجتمع ، كما أنّ صلاح الأفراد وسلامة سلوكهم هو عامل صلاح المجتمع وسلامته . قال تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
« 4 » . إذاً هناك علاقة طردية بين سلامة الأفراد وسلامة المجتمع ، وفساد الأفراد وفساد المجتمع ؛ فكل تغيير سياسي أو اقتصادي يكون فرعاً ، ويتقوّم بالتغيير المتمثّل في سلوك أبناء ذلك المجتمع . وأمّا سلوك الأفراد فبالامكان تغييره وتطويره ، تبعاً لتغيير المحتوى الداخلي الذي يمكن تحقيقه من خلال إرادتهم واختيارهم ، عبر قناتي الفكر والعاطفة ، فالرؤية التي تسيطر على روح الفرد ، والأفكار التي يختارها عن الكون والحياة ،
هامش
( 1 ) الفجر : 11 . ( 2 ) الفجر : 13 . ( 3 ) الروم : 41 . ( 4 ) الرعد : 11 .