وعن السعادة والشقاء ، والخير والشرّ ، والنقص والكمال ، هي التي تُملي عليه نمطاً خاصّاً من السلوك في الحياة . وهكذا يتوقّف التغيير الاجتماعي على تغيير المحتوى الداخلي للأفراد ، بنحو يشكل تياراً اجتماعياً يأخذ بزمام الأمور في مجتمع ما ، ليحدث التغيير المناسب في ذلك المجتمع ؛ وبهذا تحتاج كلّ ثورة اجتماعية إلى قاعدة ثورية تتجسّد في مجموعة من أبناء المجتمع ، تحمل مشعل التغيير والاصلاح ، بعد أن تكون قد آمنت بفساد الأوضاع أو بفساد المصير ، على أن تملك رؤية واضحة وعملية لعملية التغيير ، ومنهجاً عملياً تسير عليه الامّة في الحياة .
وهكذا سلك الأنبياء في مجال الإصلاح الاجتماعي ، بدءاً بالعمل الثقافي والتغيير الفكري والعقيدي ، فالتغيير الروحي والأخلاقي ، ثمّ التغيير السلوكي الفردي حتى اكتمال بناء القاعدة الثورية ، ورعاية هذه القاعدة وتربيتها ، والسير بها نحو بناء الدولة والنظام الاجتماعي ، المتمثّل في نظام سياسي وإداري واقتصادي جديد .
( د ) سُنن الانهيار الاجتماعي
قال اللَّه تعالى :
1 -
( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ )
« 1 »
.
2 -
( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ )
« 2 »
.
3 -
( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً )
« 3 »
.
هامش
( 1 ) الروم : 41 .
( 2 ) الفجر : 11 - 13 .
( 3 ) الإسراء : 16 .