تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الخارج لكي تتولّى مشاق العمل والجهد . هذا بالامكان أن يتحقق عن طريق تشريع معيّن ، وبهذا يحصل التحدّي لهذا الاتّجاه ، لكن هذا التحدّي سوف لن يستمر ؛ لأنّ سُنن التاريخ سوف تجيب على هذا التحدّي ، لأنّنا بهذا سوف نخسر ونجمّد كلّ تلك القابليات التي زُوّدت بها المرأة من قبل هذا الاتّجاه ؛ لممارسة دور الحضانة والأمومة ، وسوف نخسر كلّ تلك القابليات ، التي زُوّد بها الرجل من أجل ممارسة دور يتوقّف على الجَلد ، والصبر ، والثبات ، وطول النفس . تماماً من قبيل أن تسلّم بناية ، تسلّم نجاريّاتها إلى حداد ، وحداديّاتها إلى نجار . يمكن أن تصنع هكذا ويمكن أن تنشأ البناية أيضاً ، لكن هذه البناية سوف تنهار ، سوف لن يستمرّ هذا التحدّي على شوط طويل ، سوف ينقطع في شوط قصير . كل اتّجاه من هذا القبيل هو في الحقيقة سُنّة موضوعية من سُنن التاريخ ومن سُنن حركة الإنسان ، ولكنّها سُنّة مرنة تقبل التحدّي على الشوط القصير ، ولكنّها تجيب على هذا التحدّي . النموذج الثالث : الدين مصداق لهذا الشكل وأهمّ مصداق يعرضه القرآن الكريم لهذا الشكل من السُنن ، هذا الشكل من السُنن أهمّ مصداق يعرضه هو الدين . القرآن الكريم يرى أنّ الدين نفسه سُنّة من سُنن التاريخ ، سُنّة موضوعية من سُنن التاريخ ، ليس الدين فقط تشريعاً وإنّما هو سُنّة من سُنن التاريخ ، ولهذا يعرض الدين على شكلين : تارة يعرضه بوصفه تشريعاً ، كما يقول علم الأصول بوصفه : إرادة تشريعية ، مثلًا يقول :
( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ )
« 1 »
.
هنا يبين الدين كتشريع ، كقرار ، كأمر من اللَّه سبحانه وتعالى ، لكن في مجال آخر
هامش
( 1 ) الشورى : 13 .