تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

نماذج من السُنن الموضوعية في القرآن

النموذج الأوّل : لكي اقرّب الفكرة إليكم نستطيع أن نقول : بأنّ هناك اتّجاهاً في تركيب الإنسان ، وفي تكوين الإنسان ، اتّجاهاً موضوعياً لاتشريعياً إلى إقامة العلاقات المعيّنة بين الذكر والأنثى في مجتمع الإنسان ، ضمن إطار من اطر النكاح والاتّصال ، هذا الاتّجاه ليس تشريعاً ، ليس تقنيناً اعتبارياً ، وإنّما هو اتّجاه موضوعي أعملت العناية في سبيل تكوينه في مسار حركة الإنسان . لا نستطيع أن نقول : إنّ هذا مجرّد قانون تشريعي ، مجرّد حكم شرعي ، لا وإنّما هذا اتّجاه رُكّب في طبيعة الإنسان ، وفي تركيب الإنسان ، وهو الاتّجاه إلى الاتّصال بين الذكر والأنثى ، وإدامة النوع عن طريق هذا الاتّصال ، ضمن إطار من اطر النكاح الاجتماعي . هذه سُنّة ، لكنّها سُنّة على مستوى الاتّجاه لا على مستوى القانون . لماذا ؟ لأنّ التحدّي لهذه السُنّة لحظة أو لحظات ممكن . أمكن لقوم لوط أن يتحدّوا هذه السُنّة فترة من الزمن ، بينما لم يكن بإمكانهم أن يتحدّوا سُنّة الغليان بشكل من الأشكال ، لكنّهم تحدّوا هذه السُنّة ، إلّاأنّ تحدّي هذه السُنّة يؤدّي إلى أن يتحطّم المتحدّي . المجتمع الذي يتحدّى هذه السُنّة يكتب بنفسه فناء نفسه ؛ لأنّه يتحدّى ذلك عن طريق ألوان أخرى من الشذوذ التي رفضها هذا الاتّجاه الموضوعي ، وتلك الألوان من الشذوذ تؤدّي إلى فناء المجتمع والى خراب المجتمع . ومن هنا كان هذا اتّجاهاً موضوعياً يقبل التحدّي على شوط قصير ، لكن لا يقبل التحدّي على شوط طويل ؛ لأ نّه سوف يحطّم المتحدّي بنفسه . النموذج الثاني : الاتّجاه إلى توزيع الميادين بين المرأة والرجل ، هذا الاتّجاه اتّجاه موضوعي ، وليس اتّجاهاً ناشئاً من قرار تشريعي . اتّجاه رُكِّب في طبيعة الرجل والمرأة ، ولكن هذا الاتّجاه يمكن أن يُتحدّى ، يمكن استصدار تشريع يفرض على الرجل بأن يبقى في البيت ليتولّى دور الحضانة والتربية ، وأن تخرج المرأة إلى