تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
اليوم الواحد في سُنن التاريخ عند ربّك ، باعتبار أنّ سُنن التاريخ هي كلمات اللَّه كما قرأنا في ما سبق ، كلمات اللَّه سنن التاريخ . إذاً في كلمات اللَّه ، في سنن اللَّه ، اليوم الواحد ، المهلة القصيرة هي ألف سنة . طبعاً في آية أخرى عبّر بخمسين ألف سنة ، لكن أريد بذلك أيّام القيامة لا يوم الدنيا ، وهذا هو وجه الجمع بين الآيتين الكلمتين ، في آية أخرى قيل :
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ )
« 1 »
.
هذا ناظر إلى يوم القيامة ، إلى يوم تكون السماء كالمهل ، فيوم القيامة قدّر بخمسين ألف سَنة ، أمّا هنا فيتكلّم عن يوم توقيت نزول العذاب الجماعي وفقاً لسُنن التاريخ ، يقول :
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) .
إذاً فهذا شكل ثالث من السنن التاريخية ، هذا الشكل هو عبارة عن اتّجاهات موضوعية في مسار التاريخ ، وفي حركة الإنسان ، وفي تركيب الإنسان ، يمكن أن يُتحدّى على الشوط القصير ، ولكن سُنن التاريخ لاتقبل التحدّي على الشوط الطويل ، إلّاأنّ الشوط القصير والطويل هنا ليس بحسب طموحاتنا ، بحسب حيتاتنا الاعتيادية يوم أو يومين ؛ لأنّ اليوم الواحد في كلمات اللَّه وفي سُنن اللَّه كألف سَنة ممّا نحسب . هذا هو الشكل الثالث ، الدين هو المثال الرئيسي للشكل الثالث » « 2 » .
هامش
( 1 ) المعارج : 4 - 8 . ( 2 ) المدرسة القرآنية : ص 89 - 102 . ومن خلال تحليله لعناصر المجتمع أثبت الشهيد الصدر أن الدين سُنّة تاريخية موضوعية ، وليس مجرد تشريع أو مجموعة أحكام إلهية ، بل هو حاجة أساسية موضوعية حاله حال قانون الزوجية ، الذي يعتبرها حاجة فطرية إنسانية اجتماعية ، لا يمكن التخلّف عنها والتمرّد عليها على المدى البعيد .