تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وكثيراً ما تكون هذه القضية الشرطية في شرطها معبّرة عن إرادة الإنسان واختيار الإنسان ، يعني أنّ اختيار الإنسان يمثّل محور القضية الشرطية ، شرط القضية الشرطية . إذاً فالقضية الشرطية كالأمثلة التي ذكرناها من القرآن الكريم ، تتحدّث عن علاقة بين الشرط والجزاء ، لكن ما هو الشرط ؟ الشرط هو فعل الإنسان ، هو إرادة الإنسان :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
« 1 » . التغيير هنا اسند إليهم فهو فعلهم ، إبداعهم وارادتهم . إذاً السنة التاريخية حينما تصاغ بلغة القضية الشرطية ، وحينما يحتلّ إبداع الإنسان واختيار الإنسان موضوع الشرط في هذه القضية الشرطية ، في مثل هذه الحالة تصبح هذه السُنّة متلائمة تماماً مع اختيار الإنسان ، بل إنّ السُنّة حينئذٍ تطغي اختيار الإنسان ، تزيده اختياراً وقدرة وتمكّناً من التصرّف في موقفه ، كيف أنّ ذلك القانون الطبيعي للغليان كان يزيد من قدرة الإنسان ؛ لأنّه يستطيع حينئذٍ أن يتحكّم في الغليان بعد أن عرف شروطه وظروفه ، كذلك السُنن التاريخية ذات الصيغ الشرطية ، هي في الحقيقة ليست على حساب إرادة الإنسان ، وليست نقيضاً لاختيار الإنسان ، بل هي مؤكدة لاختيار الإنسان ، وتوضح للإنسان نتائج الاختيار ، لكي يستطيع أن يقتبس ما يريده من هذه النتائج ، لكي يستطيع أن يتعرّف على الطريق الذي يسلك به إلى هذه النتيجة ، أو إلى تلك النتيجة ، فيسير على ضوء وكتاب منير . هذا هو الشكل الثاني للسُنّة التاريخية .

3 - السُنن الموضوعية

الشكل الثالث للسُنّة التاريخية : وهو شكل اهتمّ به القرآن الكريم اهتماماً كبيراً ، هو السنة التاريخية المصاغة على صورة اتّجاه طبيعي في حركة التاريخ ، لا على
هامش
( 1 ) الرعد : 11 .