تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الكريمة التي تدلّ على سُنن التاريخ في القرآن ، جملة من تلك الآيات الكريمة مفادها هو السُنّة التاريخية بلغة القضية الشرطية . تتذكّرون ما قرأناه سابقاً :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
« 1 » ، هذه السُنّة التاريخية للقرآن والتي تقدّم الكلام عنها ، ويأتي إن شاء اللَّه الحديث عن شرح محتواها . هذه السُنّة التاريخية للقرآن بُيّنت بلغة القضية الشرطية ؛ لأنّ مرجع هذا المفاد القرآني إلى أنّ هناك علاقة بين تغييرين : بين تغيير المحتوى الداخلي للإنسان ، وتغيير الوضع الظاهري للبشرية والإنسانية . مفاد هذه العلاقة قضية شرطية : أنّه متى ما وجد ذاك التغيير في أنفس القوم ، وجد هذا التغيير في بناء القوم وكيان القوم . هذه القضية قضية شرطية ، بُيّن القانون فيها بلغة القضية الشرطية .
( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 2 » . قلنا في ما سبق : إنّ هذه الآية الكريمة تتحدّث عن سُنّة من سُنن التاريخ ، عن سُنّة تربط وفرة الإنتاج بعدالة التوزيع . هذه السُنّة أيضاً هي بلغة القضية الشرطية ، كما هو الواضح من صياغتها النحوية أيضاً .
( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً )
« 3 » . أيضاً سُنّة تاريخية بُيّنت بلغة القضية الشرطية . ربطت بين أمرين : بين تأمير الفسّاق والمترفين في المجتمع ، وبين دمار ذلك المجتمع وانحلاله . هذا القانون التاريخي أيضاً مُبيَّن على نهج القضية الشرطية ، فهو لايُبيّن أنّه متى يوجد الشرط ، لكن يُبيّن متى ما وجد هذا الشرط يوجد الجزاء . هذا هو الشكل الأوّل من أشكال السُنّة التاريخية في القرآن .
هامش
( 1 ) الرعد : 11 . ( 2 ) الجنّ : 16 . ( 3 ) الإسراء : 16 .