استعراضها ، ومقارنتها ، والتدقيق في أوجه الفرق بينها :
1 - السُنن المشروطة
الشكل الأوّل للسُنّة التاريخية : هو شكل القضية الشرطية . في هذا الشكل تتمثّل السُنّة التاريخية في قضية شرطية تربط بين حادثتين ، أو مجموعتين من الحوادث على الساحة التاريخية ، وتؤكّد العلاقة الموضوعية بين الشرط والجزاء ، وأ نّه متى ما تحقّق الشرط تحقّق الجزاء . وهذه صياغة نجدها في كثير من القوانين والسُنن الطبيعية والكونية في مختلف الساحات الأخرى .
فمثلًا : حينما نتحدّث عن قانون طبيعي لغليان الماء ، نتحدّث بلغة القضية الشرطية ، نقول بأنّ الماء إذا تعرّض إلى الحرارة ، وبلغت الحرارة درجة معيّنة ، مئة مثلًا في مستوى معيّن من الضغط ، حينئذٍ سوف يحدث الغليان . هذا قانون طبيعي يربط بين الشرط والجزاء ، ويؤكّد أنّ حالة التعرّض إلى الحرارة ضمن مواصفات معيّنة تذكر في طرف الشرط ، تستتبع حادثة طبيعية معينة وهي غليان هذا الماء ، تحوّل هذا الماء من سائل إلى غاز . هذا القانون مصاغ على نهج القضية الشرطية .
ومن الواضح أنّ هذا القانون الطبيعي لاينبّئنا شيئاً عن تحقّق الشرط ، وعدم تحقّقه ، لاينبّئنا هذا القانون الطبيعي عن أنّ الماء هل سوف يتعرّض للحرارة ، أو لايتعرض للحرارة ؟ هل أنّ حرارة الماء ترتفع إلى الدرجة المطلوبة ضمن هذا القانون ، أو لاترتفع ؟ هذا القانون لايتعرّض إلى مدى وجود الشرط ، وعدم وجوده ، ولاينبّئنا بشئ عن تحقّق الشرط إيجاباً أو سلباً ، وإنّما ينبّئنا عن أنّ الجزاء لا ينفكّ عن الشرط ، متى ما وجد الشرط وجد الجزاء . فالغليان نتيجة مرتبطة موضوعياً بالشرط . هذا هو تمام ما ينبّئنا عنه هذا القانون المصاغ بلغة القضية الشرطية .
ومثل هذه القوانين تقدّم خدمة كبيرة للإنسان في حياته الاعتيادية ، وتلعب دوراً عظيماً في توجيه الإنسان ؛ لأنّ الإنسان ضمن تعرّفه على هذه القوانين ، يصبح