ومن هنا تتوسط السُنن الموضوعية ، بين السُنن المشروطة والمطلَقة من حيث الخصائص ، وتجمع بين ميزتي إمكان التخلص وعدم إمكان التخلّص منها . ولعل هذا التشابه والاختلاف هو الذي دفعه إلى أن يطرحها عِدلًا للسُنن المشروطة والمُطَلقة .
وإن أمكن تقسيم هذه السُنن الثلاث بشكل آخر ، أي استبدال التقسيم الثلاثي بتقسيم ثنائي كالآتي :
السُنن امّا مُطلَقة لا يمكن التخلّف عنها ، أو مشروطة يمكن التخلّف عنها ، والسُنن المُطلَقة التي لا يمكن التخلّف عنها تنقسم إلى قسمين : قسم لا يمكن التخلّف عنه في كلّ الظروف والأحوال . وقسم لا يمكن التخلّف عنه على المدى البعيد فقط ، وإن أمكن التخلّف عنه على المدى القريب .
وعلى كلّ تقدير فإنّ الأمر البديع في تقسيم الشهيد الصدر هو الالتفات إلى طبيعة سُنّة التديّن ( والدين الفطري الحقّ ) وسُنّة النكاح ، وتحليل حاجة الإنسان إلى الدين الحقّ كحاجة فطرية لا يمكن التخلّف عنها على المدى البعيد ، إلّاأن يُمسخ الانسان ويستبدل بغيره وهذا ما لا يكون . ومن هنا نفهم أن ما جاء في المدرسة القرآنية من تحليل وتفسير له ما يكمّله في بحثه عن نظام العبادات ، وسوف نقف عنده إن شاء اللَّه تعالى .
ولبيان ما أفاده الشهيد الصدر حول تنويع السُنن الاجتماعية ، نقرأ معاً ما قاله تحت عنوان : « أشكال السُنن التاريخية في القرآن » :
قال قدس سره : « حان الأوان لكي نتعرّف على الصيغ المتنوعة التي تتّخذها السُنّة التاريخية القرآنية :
كيف يتمّ التعبير موضوعياً عن القانون التاريخي في القرآن الكريم ؟
ما هي الأشكال التي تتخذها سُنن التاريخ في مفهوم القرآن الكريم ؟
هناك ثلاثة أشكال تتّخذها السُنّة التاريخية في القرآن الكريم ، لابدّ من
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 258
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٢٥٨