تعليق على الميزة الثالثة
ولعلّ بداهة اختصاص هذه الميزة بالسُنن المشروطة - سوف يأتي الحديث عنها بالتفصيل ، والتي تشغل حيّزاً مهمّاً من مساحة الظواهر الاجتماعية للإنسان - هو الذي جعلها ميزة عامّة على غرار الاطّراد والربّانية .
غير أن التأمل في أقسام السُنن الإلهية يكشف لنا عن اختصاص هذه الميزة بنوع خاصّ من السُنن الإلهية ، حيث إنّ السُنن المُطلَقة لاتشملها هذه الميزة ، بل هي فوق الإرادة والاختيار الإنساني .
أنواع السُنن الاجتماعية في القرآن الكريم
اعتنى الباحثون في حقل السُنن الاجتماعية ، التي ذكرها القرآن الكريم بتنويع السُنن وتقسيمها . والقاسم المشترك بين مختلف التقسيمات المذكورة في هذا الحقل هو التقسيم الثنائي للسُنن إلى : سُنن مُطلَقة وسُنن مشروطة .
بينما تجد الشهيد الصدر قد ثلّث الأقسام ، وأبدع قسماً ثالثاً يتأرجح بين المُطلَقة والمشروطة من السُنن ، سمّاها بالسنن الموضوعية ، وهي السُنن التي تعبّر عن اتّجاه موضوعي في المسيرة الإنسانية الاجتماعية ، ومثّل لها بسُنّة الدين الحقّ وسُنّة النكاح ، ويمكن أن نضيف إليها سُنّة قيمومة الرجل في الحياة الأسرية ، التي تعبّر عن اتّجاه طبيعي في الحياة الاجتماعية الأسرية .
وقال عنها : إنّها سُنن لا يمكن التخلّف عنها على المدى البعيد ، وإن أمكن التخلّف عنها على المدى القريب .
بينما لا يمكن التخلّف عن السُنن المُطلقة بتاتاً ، ويمكن التخلّف عن السُنن المشروطة بتغيير الشرط واستبداله بشرط آخر ، وينتهي هذا التغيير إلى استبدال سُنّة بسُنّة أخرى تعادلها أو تضاهيها في الموقع ، أو تقابلها .