تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الإمداد الغيبي أيضاً مرتبط بسُنّة التاريخ :
( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
« 1 »
.
إذاً فمن الواضح أنّ الطابع الربّاني الذي يسبغه القرآن الكريم ليس بديلًا عن التفسير الموضوعي ، وإنّما هو ربطٌ لهذا التفسير الموضوعي باللَّه سبحانه وتعالى ، من أجل إكمال اتّجاه الإسلام نحو التوحيد بين العلم والإيمان ، في تربية الإنسان المسلم .

3 - اختيار الإنسان ودوره في السُنن التاريخية

والحقيقة الثالثة - التي أكّد عليها القرآن الكريم من خلال النصوص المتقدّمة - : هي حقيقة اختيار الإنسان وإرادة الإنسان ، وهذه الحقيقة التأكيد عليها في مجال استعراض سُنن التاريخ مهمّ جدّاً ؛ إذ سوف يأتي إن شاء اللَّه تعالى فيما بعد أنّ البحث في سُنن التاريخ خلق وهماً ، وحاصل هذا الوهم الذي خلقه هذا البحث عند كثير من المفكرين : أنّ هناك تعارضاً وتناقضاً بين حريّة الإنسان واختياره ، وبين سُنن التاريخ ، فإمّا أن نقول بأنّ للتاريخ سُننه وقوانينه ، وبهذا نتنازل عن إرادة الإنسان واختياره وعن حريّته ، وإمّا أن نسلّم بأنّ الإنسان كائن حرّ مريد مختار ، وبهذا يجب أن نلغي سُنن التاريخ وقوانينه ، ونقول بأنّ هذه الساحة قد اعفيت من القوانين التي لم تعفَ منها بقيّة الساحات الكونية . هذا الوَهْمُ ، وهم التعارض والتناقض بين فكرة السُنّة التاريخية ، أو القانون التاريخي ، وبين فكرة اختيار الإنسان وحرّيته ، هذا الوهم كان من الضروري للقرآن الكريم أن يزيحه وهو يعالج هذه النقطة بالذات . ومن هنا أكّد سبحانه وتعالى على أن المحور في تسلسل الأحداث والقضايا إنّما هو إرادة الإنسان . وسوف أتناول إن
هامش
( 1 ) الأنفال : 9 - 10 .