4 - وفي آيات أخرى حصل الحثّ الأكيد على الاستفادة من الحوادث الماضية ، وشحذ الهمم لإيجاد عملية استقراء للتاريخ ، وعملية الاستقراء للحوادث - كما تعلمون - هي عملية علمية بطبيعتها ، تريد أن تفتّش عن سُنّة ، عن قانون ، وإلّا فلا معنى للاستقراء من دون افتراض سُنّة أو قانون .
إذاً هناك ألسنة متعدّدة درجت عليها الآيات القرآنية في مقام توضيح هذه الحقيقة وبلورتها « 1 » » .
وهناك عدد كثير من الآيات الكريمة استعرضت هذه الفكرة بشكل وآخر ، وسوف نقرأ جملة من هذه الآيات الكريمة ، وبعض هذه الآيات التي سوف نستعرضها واضح الدلالة على المقصود ، والبعض الآخر له نحو دلالة بشكل وآخر ، أو يكون معزّزاً ومؤيداً للروح العامّة لهذه الفكرة القرآنية « 2 » .
الأسلوب الأوّل : أسلوب بيان الفكرة الكلّية لسُنن التاريخ
فمن الآيات الكريمة التي أعطيت فيها الفكرة الكلّية ، فكرة أنّ التاريخ له سُنن وله ضوابط ما يلي :
1 -
( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )
« 3 »
.
2 -
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )
« 4 »
.
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 53 - 54 ، الدرس الثالث ، فتصبح الأساليب أربعة خلافاً لمَن عدّها ثلاثة .
( 2 ) قد نضطرّ إلى توظيف نصّ واحد للشهيد الصدر في عدّة مجالات ، لأننا بصدد اكتشاف رؤيته ومنهجه الذي يتوقّف على الاستشهاد بنصوصه في كلّ حقل من حقول هذا الكتاب وقد نكتفي بالإشارة والارجاع في بعض الأحيان إلى مورد سبق ، وقد لا نكتفي بالإرجاع حين نريد الدراسة التفصيلية لأجزاء النصّ أو نريد تقطيعه والتعليق عليه .
( 3 ) يونس : 49 .
( 4 ) الأعراف : 34 .