تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ليست داخلة في نطاق التأثير المباشر على عملية التغيير ، ولكن هذه السنن داخلة في نطاق التأثير المباشر على عملية التغيير ، باعتبار الجانب الثاني . إذاً لابدّ من شرح ذلك ، ولابدّ أن نترقّب من القرآن إعطاء عموميات في ذلك . نعم ، لا ينبغي أن نترقّب من القرآن أن يتحوّل أيضاً إلى كتاب مدرسي في علم التاريخ وسُنن التاريخ ، بحيث يستوعب كلّ التفاصيل ، وكلّ الجزئيات حتّى ما لا يكون له دخل في منطق عملية التغيير ، التي مارسها النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإنّما القرآن الكريم يحتفظ دائماً بوصفه الأساسي والرئيسي ، يحتفظ بوصفه كتاب هداية ، كتاب إخراج للناس من الظلمات إلى النور ، وفي حدود هذه المهمّة الكبيرة العظيمة التي مارسها ، يعطي مقولاته على الساحة التاريخية ، ويشرح سُنن التاريخ بالقدر الذي يلقي ضوءاً على عملية التغيير ، التي مارسها النبي صلى الله عليه وآله ، بقدر ما يكون موجّهاً وهادياً وخالقاً لتبصُّر موضوعي للأحداث والظروف والشروط « 1 » .

القرآن والكشف عن سُنن التاريخ

« من مجموع الآيات الكريمة « 2 » يتبلور المفهوم القرآني الذي أوضحناه ، وهو تأكيد القرآن على أنّ الساحة التاريخية لها سنن ولها ضوابط كما يكون هناك سُنن وضوابط ، لكلّ الساحات الكونية الأخرى . وهذا المفهوم القرآني يعتبر فتحاً عظيماً للقرآن الكريم ؛ لأنّنا - في حدود ما نعلم - [ نجد أنّ ] القرآن الكريم أوّل كتاب عرفه الإنسان أكّد على هذا المفهوم وكشف عنه وأصرّ عليه ، وقاوم بكلّ ما لديه من
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 52 - 53 . ( 2 ) وهي الآيات التي استعرضناها في الفصل الثاني ، وفي خصوص البحث عن الهوية الاجتماعيةفي النصوص القرآنية ، والتي بلغت ( 27 ) نصّاً ممّا اختاره الشهيد الصدر في بحثه عن سُنن التاريخ .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 232 | السيد منذر الحكيم