تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

المعرفة التاريخية ودورها في الهداية والتربية

قد يلاحظ بهذا الشكل على اختيار هذا الموضوع ، إلّاأنّ هذه الملاحظة رغم أنّ الروح العامّة فيها صحيحة ، بمعنى أنّ القرآن الكريم ليس كتاب اكتشاف ، ولم يطرح نفسه ليجمّد في الإنسان طاقات النمو والإبداع والبحث وإنّما هو كتاب هداية ، ولكن مع هذا يوجد فرق جوهري بين الساحة التاريخية وبقية ساحات الكون ، هذا الفرق الجوهري يجعل من هذه الساحة ، ومن سُنن هذه الساحة أمراً مرتبطاً أشدّ الارتباط بوظيفة القرآن ككتاب هداية ، خلافاً لبقية الساحات الكونيّة والميادين الأخرى للمعرفة البشرية ؛ وذلك أنّ القرآن كتاب هداية وعمليّة تغيير ، هذه العمليّة التي عُبّر عنها في القرآن الكريم بأ نّها إخراج للناس من الظلمات إلى النور .

أبعاد عمليّة التغيير الاجتماعي

عملية التغيير التي مارسها القرآن ومارسها النبيّ صلى الله عليه وآله لها جانبان : من حيث صلتها بالشريعة وبالوحي ، ومصادر الوحي هي ربّانية ، هي فوق التاريخ . ولكن من حيث كونها عملًا قائماً على الساحة التاريخية ، من حيث كونها جهداً بشرياً يقاوم جهوداً بشرية أخرى ، من هذه الناحية يعتبر هذا عملًا تاريخياً تحكمه سُنن التاريخ ، وتتحكّم فيه الضوابط التي وضعها اللَّه سبحانه وتعالى ؛ لتنظيم ظواهر الكون في هذه الساحة المسمّاة بالساحة التاريخية ؛ ولهذا نرى أنّ القرآن الكريم حينما يتحدّث عن الزاوية الثانية ، من عملية التغيير ويتحدّث عن أناس ، ويتحدّث عن بشر ، ولايتحدّث عن رسالة السماء ، بل يتحدّث عنهم بوصفهم بشراً من البشر تتحكّم فيهم القوانين التي تتحكّم في الآخرين .

نموذج من الجانب البشري في عملية التغيير

حينما أراد أن يتحدّث عن انكسار المسلمين في غزوة أحد ، بعد أن أحرزوا ذلك الانتصار الحاسم في غزوة بدر ، بعد ذلك انكسروا وخسروا المعركة في غزوة أحد ،
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 229 | السيد منذر الحكيم