وسوف تأتي بامم أخرى قد تهيّأت لها الظروف الموضوعية الأفضل ، لكي تلعب هذا الدور ، لكي تكون شهيدة على الناس إذا لم تتهيّأ لهذه الامّة الظروف الموضوعية لهذه الشهادة :
( إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
« 1 » ،
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
« 2 »
.
إذاً فالقرآن الكريم حينما يتحدّث عن الجانب الثاني من عملية التغيير ، يتحدّث مع البشر ، مع البشر في ضعفه وقوّته ، في استقامته وانحرافه ، في توفّر الشروط الموضوعية له وعدم توفّرها « 3 » .
معرفة دور سُنن التاريخ في هداية الإنسان
من هنا يظهر بأنّ البحث في سُنن التاريخ مرتبط ارتباطاً عضوياً شديداً بكتاب اللَّه بوصفه كتاب هدىً ، بوصفه كتاب إخراج للناس من الظلمات إلى النور ؛ لأنّ الجانب العملي من هذه العملية ، الجانب البشري والتطبيقي من هذه العملية ، جانب يخضع لسُنن التاريخ ، فلابدّ إذاً أن نستلهم ، ولابدّ إذاً أن يكون للقرآن الكريم تصوّرات وعطاءات في هذا المجال ، لتكوين إطار عامّ للنظرة القرآنية والإسلامية عن سُنن التاريخ .
إذاً ، هذا لا يشبه سُنن الفيزياء والكيمياء والفلك والحيوان والنبات ، تلك السُنن
هامش
( 1 ) التوبة : 39 .
( 2 ) المائدة : 54 .
( 3 ) المدرسة القرآنية : ص 50 - 52 .