تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

استعراض القرآن لسُنن التاريخ

الساحة التاريخية كأيّ ساحة أخرى زاخرة بمجموعة من الظواهر ، كما أنّ الساحة الفلكية ، الساحة الفيزيائية ، الساحة النباتية زاخرة بمجموعة من الظواهر ، كذلك الساحة التاريخية - بالمعنى الذي سوف نفصّل من التاريخ إن شاء اللَّه بعد ذلك - زاخرة بمجموعة من الظواهر . كما أنّ الظواهر في كلّ ساحة أخرى من الساحات لها سُنن ولها نواميس ، من حقّنا أن نتساءل : هل أنّ الظواهر التي تزخر بها الساحة التاريخية أيضاً ذات سُنن وذات نواميس ؟ وما هو موقف القرآن الكريم من هذه السُنن والنواميس ؟ وما هو عطاؤه في مقام تأكيد هذا المفهوم إيجاباً أو سلباً ، إجمالًا أو تفصيلًا » ؟ « 1 » .

القرآن الكريم بين الموقف العلمي والموقف التربوي

« وقد يخيّل إلى بعض الأشخاص أنّنا لا ينبغي أن نترقّب من القرآن الكريم أن يتحدّث عن سُنن التاريخ ؛ لأنّ البحث في سُنن التاريخ بحث علمي ، كالبحث في سُنن الطبيعة والفلك والذرّة والنبات ، والقرآن الكريم لم ينزل كتاب اكتشاف بل كتاب هداية ، القرآن الكريم لم يكن كتاباً مدرسيّاً ، لم ينزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بوصفه معلّماً - بالمعنى التقليدي من المعلّم - لكي يُدرّس مجموعة من المتخصصين والمثقّفين ، وإنمّا نزل هذا الكتاب عليه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، لكي يخرج الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور الهداية والإسلام . إذاً فهو كتاب هداية وتغيير ، وليس كتاب اكتشاف . ومن هنا لا نترقّب من القرآن الكريم أن يكشف لنا الحقائق والمبادئ العامّة
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 46 - 47 .