تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
« 1 » وعلى هذا يكون الانسان من منظور قرآني بين نوعين وصيغتين من العلاقة ، كليهما رباعي الأطراف ، وهما : الأوّل : علاقة الاستخلاف : وهي ما نعبّر عنه بالصيغة الدينية للعلاقة ذات الطبيعة الإلهية الحقّة ، وبُعدها الرابع هو اللَّه سبحانه وتعالى ، وهو المستخلِف للإنسان . الثاني : علاقة ( الهوى ) والطغيان : وهي الصيغة الأخرى للعلاقة التي يكون البُعد الرابع فيها هو الشيطان ، أو إبليس ، وتكون ذات طبيعة شيطانية قائمة على أساس الهوى والغواية والطغيان . وعلى هذا تكون عناصر المجتمع الإنساني حسب تصوّرنا أربعة ، وهي : الأوّل : الإنسان . الثاني : الأرض والطبيعة . الثالث : أصل العلاقة التكوينية القائمة بين الإنسان والإنسان من جهة ، والإنسان والطبيعة من جهة أخرى . الرابع : النظام الاجتماعي الذي يُحدّد ويُشخّص شكل هذه العلاقة ، ولا تختلف المجتمعات البشرية بعضها عن بعض في تعيين العناصر الأساسية للمجتمع ، إلّافي العنصر الرابع : وهو النظام الاجتماعي ) « 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 38 - 39 . ( 2 ) المجتمع الإنساني في القرآن الكريم : ص 99 - 107 . ويلاحظ عليه بالسؤال التالي : هل النظام هو عنصر رابع من عناصر المجتمع ، أم أنّ النظام يقوم بتنظيم العلاقة التي لابدّ منها فيما بين أجزاء المجتمع وعناصره المكوّنة له ؟ وعلى هذا يخرج النظام الاجتماعي عن العناصر الأوّلية للمجتمع ، ويدخل في المرحلة اللاحقة للعناصر المكوّنة للمجتمع . وإذا كان الهوى عنصراً انسانياً غير خارج عن مستوى الإنسان نفسه ، رجعت العناصر الأوّلية إلى ثلاثة : إنسان ، وطبيعة ، وعلاقة فيما بينها . وإذا قلنا هي : إنسان ، وإنسان ، وطبيعة ، وعلاقة فيما بينها ، أصبحت العناصر تدور بين الأربعة والخمسة ، لا الثلاثة والأربعة .