تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
من النظرية في تشخيص طبيعة البُعد الرابع ، كما يؤكّد ذلك القرآن الكريم في آيات خلافة الإنسان وغيرها . وقد يكون منظور السيّد الشهيد الصدر قدس سره من كون العلاقة ثلاثية في أحد التصوّرين ، هو بيان الفهم الانساني المادّي للعلاقة بين عناصر المجتمع على أنّها ثلاثية ، حيث لا يدرك التصوّر المادّي الطرف الآخر لها عندما يكون خارجاً عن الإنسان ، كالشيطان ، أمّا الهوى والطاغوت فهو شي إنساني ، ومن ثَمَّ فهو يرتبط بالعنصر الأوّل . وأمّا واقع العلاقة - كما يقتضيه الفهم القرآني للعلاقة - فهي في كلّ الأحوال رباعية ، ولكنّها إمّا ( إلهية ) أو ( شيطانية ) . ويُعرف ذلك - كما أشرنا - من خلال تأكيد القرآن الكريم على طرح اللَّه سبحانه وتعالى مقابل الهوى والطاغوت والشيطان ، قال تعالى :
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
« 1 » وقال تعالى :
( الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
. . . ) « 2 » وقال تعالى :
( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ . . . )
« 3 » كما طرح في نهاية آيات الاستخلاف التي وردت في سورة البقرة : أتباع الهدى والإيمان في جانب ، وأتباع الهوى والكفر في جانب آخر ، قال تعالى :
( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
هامش
( 1 ) البقرة : 257 . ( 2 ) النساء : 76 . ( 3 ) الجاثية : 23 .