تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أطراف العلاقة هي : الإنسان ، والإنسان الآخر ، والطبيعة ( الأرض ) . الثانية : الصيغة الرباعية : وهي الصيغة التي تعبّر عن التصوّر القرآني لأطراف العلاقة في المجتع الإنساني وهي : اللَّه سبحانه وتعالى ، والإنسان ، والإنسان الآخر ، والطبيعة . ثمّ بيّن قدس سره : إنّ إضافة الطرف الرابع في التصوّر القرآني ، ليس من قبيل الإضافة العددية للأطراف ، فتصبح الثلاثة أربعة ، بل هي إضافة ذات تأثير جوهري على مضمون هذه العلاقة بين الأطراف الأخرى ، وعلى ضوئه تتحوّل العلاقة من علاقة قائمة على أساس الندّية والصراع بين الإنسان والإنسان الآخر ، وعلى أساس المالكية والقدرة والهيمنة بين الإنسان والطبيعة . . . إلى علاقة تقوم على أساس آخر وهو ( الاستخلاف ) ، حيث يكون فيها أطراف ثلاثة هي : أ ) المستخلِف فيها ، وهو اللَّه سبحانه وتعالى . ب ) والخليفة هو الإنسان . ج ) والمستخلَف عليه هو الطبيعة وبقيّة الناس . ثمّ أضاف إنّ كون اللَّه سبحانه وتعالى الطرف الرابع في هذه العلاقة ، لا يجعله - عزّ وجلّ - جزءاً من المجتمع الإنساني ؛ لأنّه ليس عنصراً أسياسياً فيه ، بل هو خارج عنه ، غاية الأمر أن علاقة الإنسان الاجتماعية التي هي العنصر الثالث ، فافترضنا فيها طرفاً ثالثاً غير الطبيعة والإنسان ، وهو اللَّه عزّ وجلّ ، فالعلاقة به سبحانه تكون مستبطنة في علاقات الإنسان مع العناصر الأخرى ، ويصبح لهذه العلاقة مضمون مؤثّر بشكل أساسي على علاقة الانسان بالعناصر الأخرى ، المكوّنة للمجتمع كما سبق ذكره . بذلك يصبح الدين سُنّة من سُنن التاريخ الإنساني ، الذي يتحكّم بمسار حركة الإنسان والتاريخ ، وهذا الدين هو الدين الفطري ، الذي فطر اللَّه تعالى عليه الإنسان ،