القيمومة في الدين هي التعبير المجمل في تلك الآية عن العلاقة الاجتماعية الرباعية ، التي طُرحت في الآيتين : في آية
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
وآية
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) .
إذاً فالدين سُنّة الحياة والتاريخ ، والدين هو الدين القيّم ، والدين القيّم هو العلاقة الاجتماعية الرباعية الأطراف ، التي يدخل فيها اللَّه بُعداً رابعاً ، لكي يُحدث تغييراً في بُنية هذه العلاقة ، لا لكي تكون مجرّد إضافة عددية .
هذه مفاهيم القرآن الكريم مستخلَصة من هذه الآيات ، عن هذه السُنّة » .
كيف نتعرّف على دور الدين القيّم في الحياة الاجتماعية للإنسان ؟
« نريد أن نتعرّف بصورة أوضح وأوسع على هذه السُنّة ، على دور التاريخ كسُنّة ، على دور الدين ، ودور الدين القيّم ، ودور الخلافة والأمانة ، دور العلاقة الاجتماعية ذات الأطراف الأربعة ، دور الطرف الرابع ، دوره كسُنّة من سُنن التاريخ ، ما هو هذا الطرف الرابع كسُنّة من سُنن التاريخ ؟
وكيف كان سُنّة من سُنن التاريخ ؟
وكيف كان مقوّماً أساسياً لمسار الإنسان على الساحة التاريخية ؟
لكي نتعرّف على ذلك ، لابدّ من أنْ نتعرّف على الركنين الثابتين في العلاقة الاجتماعية . هناك ركنان ثابتان في العلاقة الاجتماعية :
أحدهما : الإنسان وأخوه الإنسان .
والآخر : الطبيعة ، الكون ، الأرض .
هذان الركنان داخلان في الصيغة الثلاثية ، وداخلان في الصيغة الرباعية ، ومن هنا نسمّيهما بالركنين الثابتين في العلاقة الاجتماعية .
لكي نعرف دور الركن الجديد ، دور هذا الطرف الرابع ، دور اللَّه سبحانه وتعالى في تركيب العلاقة الاجتماعية ، يجب أنْ نعرف - مقدّمة لذلك - دور الركنين الثابتين .