تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
لا يمكن أن تنفكّ عنها ، ولكن من الواضح أن أصل العلاقة التي تشترك بقبولها كلّ النظريّات الاجتماعية كعنصر في المجتمع الانساني هي غير الصيغة الاجتماعية التي تشكّل هذه العلاقة ، والتي تختلف فيها النظريّات الاجتماعية فيما بينها . كما أنّ النظام والصيغة للعلاقة هي عنصر حقيقي لكلّ مجتمع إنساني ؛ وإذ إنّ هويّة المجتمع تتكوّن من خلال تصوّر هذا النظام لهذه العلاقة ، فهو عبارة عن مجموعة الحدود والأبعاد التي تُتصورّ فيها هذه العلاقة بين أطراف المجتمع ، لا مجرّد وجودها التكويني ، وبذلك يصبح الدين والهدى الذي تشير إليه الآية القرآنية :
( . . . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
« 1 » جزءاً من المجتع الإنساني في النظرية القرانية . ثمّ إنّ النظام الاجتماعي في نظر القرآن الكريم ، هو الذي يستبطن فهم العلاقة على أساس الاستخلاف ، ولعلّ هذا هو مراد الشهيد الصدر قدس سره حين أشار إلى البُعد الرابع في العلاقة ، وأوضح فيه مبدأ الاستخلاف . الثانية : إنّ البُعد الرابع في العنصر الثالث : وهو العلاقة ، وإن كان أمراً حقيقياً في النظريّات الإلهية ، حيث يتمثّل باللَّه تعالى ، ولكن البُعد الرابع موجود أيضاً في العلاقة القائمة في المجتمع غير الإسلامي ، وذلك من خلال ( الشهوات ) و ( الشيطان ) و ( الطاغوت ) ، كما عبّر عنه القرآن الكريم ؛ إذ يبدومن القرآن الكريم أنّ المحور والبديل للَّه‌تعالى في حياة الإنسان الاجتماعية والسلوكية هو ( الهوى ) و ( الطاغوت ) و ( الشيطان ) ؛ لأنّ مسار الانسان محدّد بينهما ، ولا خيار ثالث غيرهما ، فإمّا مجتمع اللَّه تعالى ، وإمّا مجتمع الهوى والطاغوت والشيطان . وبذلك نرى أنّ العلاقة في حقيقتها ذات أبعاد أربعة ، سواء في النظرية الإسلامية الصحيحة ، أم في واقع النظريّات المادّية ، أم الغيبية المحرّفة ، ويختلف هذان الخطّان
هامش
( 1 ) البقرة : 38 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 197 | السيد منذر الحكيم