يستنكر عليهم أن يأملوا في أن يكون لهم استثناء من سُنّة التاريخ .
إذاً نصر اللَّه قريب ، لكن نصر اللَّه له طريق . نصر اللَّه ليس أمراً عفوياً ، على سبيل الصدفة ، نصر اللَّه قريب ، ولكن اهتدِ إلى طريقه ، ولابدّ أن تعرف فيه سُنن التاريخ ، لابدّ وأن تعرف فيه منطق التاريخ لكي تستطيع أن تهتدي إلى نصر اللَّه سبحانه وتعالى .
18 -
( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
« 1 »
.
19 -
( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ )
« 2 »
.
هذه علاقة قائمة بين النبوّة على مرّ التاريخ ، وبين موقع المترفين والمسرفين في الأُمم والمجتمعات . هذه العلاقة تُمثّل سُنّة من سُنن التاريخ ، ليست ظاهرة وقعت في التاريخ صدفة ، وإلّا لَمَا تكرّرت بهذا الشكل المطّرد ، لَمَا قال :
( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها ) .
هذه العلاقة جزء من رؤية موضوعية عامّة للمجتمع ، كما سوف يتّضح إن شاء اللَّه حينما نبحث عن دور النبوّة في المجتمع ، والموقع الاجتماعي للنبوّة ، سوف يتّضح حينئذٍ أنّ النقيض الطبيعي للنبوّة هو موقع المترفين والمسرفين . إذاً هذه سُنّة من سُنن التاريخ .
هامش
( 1 ) سبأ : 34 - 35 .
( 2 ) الزخرف : 22 - 23 . وهاتان الآيتان أوردهما السيّد الشهيد بعد الآية 16 من سورة الجنّ ، والظاهر أنّ هذا هو الموضع المناسب لهما .