معارضة ، يعني كموقع اجتماعي لايمكثون ، لا كاناس ، كبشر ، وإنّما هذا الموقع سوف ينهار نتيجة هذه العملية ، سوف ينهار هذا الموقع ، لايمكثون إلّاقليلًا ؛ لأنّ هذه النبوّة التي عجز هذا المجتمع عن تطويقها ، سوف لا تستطيع بعد ذلك أن تهزّ هذه الجماعة كموقع للمعارضة . وهذا ما وقع فعلًا ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حينما اخرج من مكة لم يمكثوا بعده إلّاقليلا ؛ إذ فقدت المعارضة في مكّة موقعها ، وتحوّلت مكّة إلى جزء من دار الإسلام بعد سنين معدودة .
إذاً الآية تتحدّث عن سُنّة من سُنن التاريخ ، وتؤكّد وتقول :
( وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ) .
11 -
( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
« 1 »
.
تؤكّد الآية على السُنن وتؤكّد على الحثّ والتتبع لأحداث التاريخ ، من أجل استكشاف هذه السنن ومن أجل الاعتبار بهذه السُنن .
12 -
( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ )
« 2 »
.
هذه الآية أيضاً تثبّت قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، تُحدّثه عن التجارب السابقة ، تربطه بقانون التجارب السابقة ، توضّح له أنّ هناك سُنّة تجري عليه ، وتجري على الأنبياء الذين مارسوا هذه التجربة من قبله ، وأنّ النصر سوف يأتيه ، ولكن للنصر شروطه الموضوعية : الصبر ، والثبات ، واستكمال الشروط . هذا هو الطريق إلى الحصول على هذا النصر ، ولهذا يقول تعالى :
( فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ )
« 3 »
.
هامش
( 1 ) آل عمران : 137 .
( 2 ) الأنعام : 34 .
( 3 ) المصدر السابق .