ومن هنا نضطر إلى دراسة المجتمع الانساني بالتفصيل ، لنستطيع أن نتفّهم أسس النظرية الاجتماعية القرآنية ، كما عرضها الشهيد الصدر قدس سره .
ونبدأ هذه الدراسة بنشأة المجتمع البشري ، ومدى تناول القرآن للظواهر الاجتماعية ، ممّا يكشف لنا مدى التصدّي القرآني للمشكلة الاجتماعية بكلّ أبعادها .
كما نقف عند الهوية الاجتماعية للإنسان ، من خلال الآيات التي تكلّمت عن التغيير الاجتماعي ، بل اتّجاه الفطرة الإنسانية لإقامة الكيان الاجتماعي في الحياة ، وبالتالي لابدّ أن نقف عند العناصر المكوّنة للمجتمع البشري من وجهة نظر قرآنية ، كما عرضها الشهيد الصدر . وبالتالي لنصل إلى ظاهرة الاستخلاف الإلهي للإنسان ، كصيغة أساسية للنظرية الاجتماعية القرآنية .
نشأة المجتمع البشري
قبل الدخول إلى مرحلة تكوين رؤية نظرية قرآنية اجتماعية ، لابدّ من أن نقف على أسس هذه النظرية ، وبالإمكان أن نبحث عنها من خلال ما استعرضه القرآن في مجال نشأة المجتمع البشري .
وقد تعرّض الشهيد الصدر لهذه الأسس ضمن بحثه عن تاريخ خلافة الإنسان ، وما تمّ لهذه الخلافة من تمهيدات ، حسب ما ورد في نصوص القرآن الكريم . وقد صنّفها الصدر إلى مراحل ثلاث :
قال عن المرحلة الأولى ، بعد أن أسماها بمرحلة التمهيد لدور الخلافة : « وقد قُدِّر لآدم عليه السلام أن يكون هو المُمثِّل الأوّل للإنسانية التي استخلفها اللَّه تعالى على الأرض .
وبدأ آدم حياته ، كما يبدأ أيّ إنسان آخر حياته في هذه الدنيا مع فارق جوهري ، وهو أنّ كلّ إنسان يمرّ في مرحلة الطفولة بدور احتضان ، إلى أن يبلغ رشده ؛ لأنّ