بِها مِنْ سُلْطانٍ )
« 1 » . . . يعني بذلك أنّها وليدة الدوافع الذاتيّة ، التي أملت على الناس أديان الشرك طبقاً لمصالحهم الشخصيّة المختلفة ؛ لتصرف بذلك ميلهم الطبيعي إلى الدين الحنيف تصريفاً غير طبيعي ، وتحول بينهم وبين الاستجابة الصحيحة ، لميلهم الديني الأصيل .
ثالثاً : أنّ الدين الحنيف الذي فُطرت الإنسانيّة عليه يتميّز بكونه ديناً قيّماً على الحياة
( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )
، قادراً على التحكّم فيها ، وصياغتها في إطاره العامّ . وأمّا الدين الذي لايتولّى إمامة الحياة وتوجيهها فهو لا يستطيع أن يستجيب استجابة كاملة للحاجة الفطريّة في الإنسان إلى الدين ، ولا يمكنه أن يُعالج المشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان .
ونخلص من ذلك إلى عدّة مفاهيم للإسلام عن الدين والحياة :
1 - المشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان نابعة من الفطرة ؛ لأنّها مشكلة الدوافع الذاتيّة في اختلافاتها وتناقضاتها مع المصالح العامّة .
2 - الفطرة في نفس الوقت تموّن الإنسانيّة بالعلاج .
3 - ليس هذا العلاج إلّاالدين الحنيف القيّم ؛ لأنّه وحده القادر على التوفيق بين الدوافع الذاتيّة ، وتوحيد مصالحها ومقاييسها العمليّة . فلا بدّ للحياة الاجتماعية إذاً من دين حنيف قيّم .
4 - لابدّ للتنظيم الاجتماعي في مختلف شُعَب الحياة ، أن يوضع في إطار ذلك الدين القادر على التجاوب مع الفطرة ، ومعالجة المشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان » « 2 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 40 .
( 2 ) اقتصادنا : 356 - 359 .