تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )
« 1 »
.
( ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
« 2 »
.
هذه صور رائعة يُقدّمها الدين في نصوص القرآن ؛ ليربط بين الدوافع الذاتيّة ، وسُبُل الخير في الحياة ، ويُطوّر من مصلحة الفرد تطويراً يجعله يؤمن بأنّ مصالحه الخاصّة ، والمصالح الحقيقيّة العامّة للإنسانيّة التي يُحدّدها الإسلام ، مترابطتان . فالدين إذاً هو صاحب الدور الأساسي في حلّ المشكلة الاجتماعية ، عن طريق تجنيد الدافع الذاتي لحساب المصلحة العامّة » « 3 » .

الدين حاجة فطرية واجتماعية

« وبهذا نعرف أنّ الدين حاجة فطريّة للإنسانيّة ؛ لأنّ الفطرة ما دامت هي أساس الدوافع الذاتيّة ، التي نبعت منها المشكلة ، فلا بدّ أن تكون قد جُهّزت بإمكانات لحلّ المشكلة أيضاً ؛ لئلّا يشذّ الإنسان عن سائر الكائنات التي زُوّدت فطرتها جميعاً بالإمكانات ، التي تسوق كلّ كائن إلى كماله الخاصّ . وليست تلك الإمكانات التي تملكها الفطرة الإنسانيّة ، لحلّ المشكلة إلّاغريزة التديّن ، والاستعداد الطبيعي لربط الحياة بالدين ، وصوغها في إطاره العامّ .
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 . ( 2 ) التوبة : 120 - 121 . ( 3 ) اقتصادنا : ص 356 - 357 .