تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وهذا الحلّ النظري للمشكلة الذي يقدّمه أنجلز ، يفترض أنّ القِيَم العالية التي يمتاز بها العمل المركّب عن العمل البسيط ، تعادل تكاليف تدريب العامل الكفوء على العمل المركّب . ونظراً إلى أنّ الفرد في المجتمع الرأسمالي يتحمّل بنفسه تكاليف تدريبه ، فيستحقّ تلك القيم التي نجمت عن تدريبه . وأمّا في المجتمع الاشتراكي فالدولة هي التي تُنفق على تدريبه ، فتكون وحدها صاحبة الحقّ في القِيَم العالية للعمل المركّب . وليس للعامل الفنّي حينئذٍ أن يُطالب بأجر يزيد على أجر العامل البسيط . ولكنّ هذا الافتراض يناقض الواقع ، فإنّ القيم العالية التي يحصل عليها العامل السياسي أو العسكري ، في مجتمع المنتجين الخاصّين - في المجتمع الرأسمالي - تزيد كثيراً عن تكاليف دراسته للعلوم السياسيّة والعسكريّة ، كما مرّ سابقاً . أضف إلى ذلك : أنّ أنجلز لم يضع معالجته للمشكلة في صيغة دقيقة ، تتّفق مع الأسس العلميّة المزعومة في الاقتصاد الماركسي ، فقد غاب عن ذهن أنجلز أنّ السلعة التي ينتجها العامل الفنّي المدرّب لا يدخل في قيمتها - التي يخلقها العامل - ثمن تدريبه ، وأجور دراسته ، وإنّما الذي يُحدّد قيمتها كمّية العمل المنفقة على إنتاجها فعلًا ، مع كمّية العمل التي أنفقها العامل خلال الدراسة والتدريب . فمن الممكن أن ينفق العامل عشر سنوات من العمل في التدريب ، ويُكلّفه ذلك ألف دينار ، ويكون ثمن التدريب هذا - وهو ألف دينار - معبّراً عن كمّية من العمل المختزن فيه ، تقلّ عن عمل عشر سنوات . فاجرة التدريب - في هذا الفرض - تصبح أقلّ من القيمة ، التي ساهم عمل العامل خلال تدريبه في إيجادها ، نظير تكاليف تجديد قوّة العمل التي تقلّ عن القيمة التي يخلقها العمل نفسه ، كما تزعم نظريّة القيمة الفائضة . فما يصنع أنجلز ، إذا أصبحت كمّية العمل الماثلة في تكاليف تدريب العامل أقلّ من كمّية العمل ، التي ينفقها العامل خلال التدريب ؟ إنّ الدولة ليس من حقّها في هذه
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 140 | السيد منذر الحكيم