تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وإنشائها من جديد ، ترتكز على مفهوم الماركسية عن حبّ الذات . فإنّ الماركسية تعتقد أنّ حبّ الذات ليس ميلًا طبيعياً ، وظاهرة غريزية ، في كيان الإنسان ، وإنّما هو نتيجة للوضع الاجتماعي القائم على أساس الملكية الفردية ، فإنّ الحالة الاجتماعية للملكية الخاصّة ، هي التي تكوّن المحتوى الروحي والداخلي للإنسان ، وتخلق في الفرد حبَّه لمصالحه الخاصّة ومنافعه الفردية . فإذا حدثت ثورة في الأسس التي يقوم عليها الكيان الاجتماعي ، وحلّت الملكية الجماعية والاشتراكية محلّ الملكية الخاصّة فسوف تنعكس الثورة في كلّ أرجاء المجتمع ، وفي المحتوى الداخلي للإنسان ، فتنقلب مشاعره الفردية إلى مشاعر جماعية ، ويتحوّل حبّه لمصالحه ومنافعه الخاصّة إلى حبّ لمنافع الجماعة ومصالحها ؛ وفقاً لقانون التوافق بين حالة المُلكية الأساسية ، ومجموع الظواهر الفوقية التي تتكيّف بموجبها . والواقع أنّ هذا المفهوم الماركسي لحبّ الذات ، يقدِّر العلاقة بين الواقع الذاتي ( غريزة حبّ الذات ) وبين الأوضاع الاجتماعية بشكل مقلوب ، وإلّا فكيف نستطيع أن نؤمن بأنّ الدافع الذاتي وليد الملكية الخاصّة ، والتناقضات الطبقية التي تنجم عنها ؟ فإنّ الإنسان لو لم يكن يملك سلفاً الدافع الذاتي لَمَا أوجد هذه التناقضات ، ولا فكّر في الملكية الخاصّة ، والاستئثار الفردي . ولماذا يستأثر الإنسان بمكاسب النظام ، ويضعه بالشكل الذي يحفظ مصالحه على حساب الآخرين ، ما دام لايحسّ بالدافع الذاتي في أعماق نفسه ؟ فالحقيقة أنّ المظاهر الاجتماعية للأنانية في الحقل الاقتصادي والسياسي ، لم تكن إلّانتيجةً للدافع الذاتي لغريزة حبّ الذات ، فهذا الدافع أعمق منها في كيان الإنسان ، فلا يمكن أن يزول وتُقتلع جذوره ؛ بإزالة تلك الآثار ، فإنّ عمليةً كهذه لا تعدو أن تكون استبدالًا لآثار بأخرى ، قد تختلف في الشكل والصورة ؛ لكنّها معها في الجوهر والحقيقة .