وهذا المبدأ يأخذ بالتناقض مع الطبيعة اللا طبقيّة للمرحلة الاشتراكيّة ، منذ أن يوضع موضع التنفيذ ، فإنّ الأفراد يختلفون في أعمالهم تبعاً لاختلاف كفاءاتهم ، ولنوعيّة العمل ، ودرجة تعقيده . فهذا عامل لا يطيق من العمل ستّ ساعات ، وذلك عامل أقوى منه بُنيةً يستطيع أن يعمل عشر ساعات في كلّ يوم ، وهذا عامل موهوب يملك من القريحة والنباهة ما يجعله يُدخل تحسينات على طريقة الإنتاج ، ويُنتج ضعف ما ينتجه الآخرون ، وذلك عامل لم يؤاته الحظّ قد خُلق للتقليد لا للابتكار ، وهذا عامل فنّي مدرّب يمارس إنتاج الأجهزة الكهربائيّة الدقيقة ، وذاك عامل بسيط لا يمكن أن يُستخدم إلّافي حمل الأثقال ، وثالث يعمل في الحقل السياسي ، ويتوقّف على عمله مصير البلاد كلّها .
واختلاف هذه الأعمال يؤدّي إلى تفاوت القِيَم ، التي تخلقها تلك الأعمال .
وليست هذه الألوان الصارخة من التفاوت بين نفس الأعمال ، أو القِيَم الناتجة عنها ، مستمدّة من واقع اجتماعي معيّن ، بل إنّ الماركسيّة نفسها تعترف بذلك ؛ إذ تُقسّم العمل إلى : بسيط ومركّب ، وترى أنّ قيمة ساعة عمل مركّب شديد التعقيد ، قد تفوق بأضعاف قيمة ساعة من العمل البسيط .
والمجتمع الاشتراكي إذ يواجه هذه المشكلة ، لا يوجد أمامه إلّاسبيلان للحلّ :
أحدهما : أن يحتفظ بمبدأ التوزيع القائل : لكلّ حسب عمله ، فيوزّع الناتج على الأفراد بدرجات مختلفة ، وبذلك يُنشئ الفروق الطبقيّة مرّة أخرى ، فيُمنى المجتمع الاشتراكي بالتركيب الطبقي بأسلوب جديد .
والآخر : أن يستعير المجتمع الاشتراكي من الرأسمالي طريقته في اقتطاع القيمة الفائضة ، على رأي ماركس ، فيساوي بين جميع الأفراد في الأجور .
وللنظريّة والتطبيق اتّجاهان مختلفان في حلّ هذه المشكلة .
فالتطبيق - أو واقع المجتمع الاشتراكي القائم اليوم - يتّجه إلى حلّ المشكلة
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 138
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص١٣٨