تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بسلوك السبيل الأوّل ، الذي يدفع المجتمع إلى التناقضات الطبقيّة من جديد ؛ ولذلك نجد أنّ النسبة بين الدخل المنخِفض والدخل الراقي في روسيا تبلغ - على ما قيل - 5 % و 5 و 1 % تبعاً لاختلاف التقديرات ، فقد وجد القادة الاشتراكيّون أنّ من المستحيل عمليّاً تنفيذ المساواة المُطلَقة ، والنزول بأعمال العلماء والسياسيّين والعسكريّين إلى مستوى العمل البسيط ؛ لأنّ ذلك يُجمّد النموّ الفكري ، ويُعطّل الحياة الفنّية والعقليّة ، ويجعل أكثر الأفراد ينصرفون إلى أتفه الأعمال ما دام الأجر هو الأجر ، مهما اختلف العمل وتعقّد ؛ ولهذا السبب نشأت الفوارق والتناقضات في ظلّ التجربة الاشتراكيّة ، وقامت السلطة الحاكمة بعد ذلك بتعميق هذه الفوارق والتناقضات ، وفقاً لطبيعتها السياسيّة ، فأنشأت طبقة البوليس السرّي ، وميّزت عملها الجاسوسي بامتيازات ضخمة ، وسخّرتها لتدعيم كيانها الدكتاتوري ، ولم يستيقظ المجتمع بعد أن أسفر الصبح ، إلّاعن نفس الواقع الذي كانت تُمنّيه الاشتراكيّة بالخلاص منه . وأمّا اتّجاه النظريّة في حلّ المشكلة ، فقد جاءت إشارة إلى تجديد هذا الاتّجاه في كتاب ( ضدّ دوهرنك ) ، إذ عرض أنجلز المشكلة ، وكتب في الجواب عليها : « كيف سنحلّ إذاً مسألة دفع أعلى الأجور عن العمل المركّب وهي مسألة هامّة برمّتها ؟ يدفع الأفراد أو عائلاتهم في مجتمع المنتجين الخاصّين تكاليف تدريب العامل الكفوء ، لذا فإنّ الثمن العالي الذي يُدفع عن القوّة العاملة الكفوءة ، ناجم عن الأفراد أنفسهم . فالرقيق الماهر يُباع بثمن عالٍ ، وكاسب الأجر الماهر تُدفع له أجور عالية . إنّ المجتمع إذ يكون منظّماً تنظيماً اشتراكيّاً ، فإنّه هو الذي يتحمّل هذه التكاليف . فإليه إذاً تعود ثمراتها ، وهي القيَم العالية التي ينتجها العمل المركّب ، ولا تكون زيادة الأجور مطلباً من مطالب العامل » « 1 » .
هامش
( 1 ) ضد دوهرنك : ج 2 ، ص 96 .