تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الأوائل والردّ على أصحاب الاجتهاد والقياس ) وصنّف إسماعيل بن عليّ النوبختي في عصر الغيبة الصغرى كتاباً في الردّ على الاجتهاد ، كما ذكر الرجالي الشيعي المعروف النجاشي في كتابه . وبعد الغيبة الصغرى يأتي العالم الكبير ( الصدوق ) في أواسط القرن الرابع ليواصل الحملة ويأتي بعده تلميذه الشيخ المفيد في أواخر القرن فينقض على ابن الجنيد في ( اجتهاد الرأي ) . ثم يأتي دور تلميذه السيّد المرتضى في أوائل القرن الخامس فيذم الاجتهاد وطريقة من عوّل عليه في كتبه كالذريعة والانتصار . ويأتي بعده تلميذه المجدّد الكبير الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي في أواسط القرن الخامس ليقول في كتاب العدّة : ( أما القياس والاجتهاد فعندنا أنّهما ليسا بدليلين ، بل محظور في الشريعة استعمالهما ) . ويأتي بعده ابن إدريس الحلّي في أواخر القرن السادس ليقول : ( والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا ) . ويرى استاذنا الشهيد الصدر « 1 » أنّ الكلمة ظلّت هكذا حتى رأينا المحقّق الحلّي المتوفى سنة ( 676 ه - ) في كتابه ( المعارج ) يفرق بين المفهومين بعد أن يعرّف الاجتهاد بأنه : ( بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية ) ثم يعترض على نفسه فيقول : فإن قيل : يلزم على هذا أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد ، قلنا : الأمر كذلك لكنّ فيها ابهاماً من حيث إن القياس من جملة الاجتهاد ، فإذا استثني القياس كنّا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس ؛ ولكن المرحوم الحلّي يحصره في عمليات الاستنباط من غير ظواهر النصوص ، ولكنه بعد ذلك شمل العمليات الاستنباطية منها أيضاً ، بل وشمل مسائل تحديد المواقف العملية وهي ما تنتجه الأصول العملية حين الشكّ في الحكم الشرعي .
هامش
( 1 ) - المعالم الجديدة طبعة المؤتمر العالمي للشهيد الصدر ص 43 .