عن العمل بالظواهر الكتابية إلّا إذا فسرتها أحاديث أهل البيت ، وادّعت أن كل الأحاديث الواردة في الكتب الأربعة الرئيسية للإمامية وهي ( الكافي ) و ( التهذيب ) و ( الاستبصار ) و ( من لا يحضره الفقيه ) صحيحة ومعتبرة ، بل هي قطعية الصدور ، وراحت تنكر أي تخصّص في الدّين ، وتنفي التقليد ، فعلى الناس مراجعة الروايات مباشرة والعمل بها .
والحديث هنا طويل إلّا أن هذا الخطر ارتفع بظهور مجموعة من العلماء على رأسهم العالم الكبير الوحيد البهبهاني وغيره ممّا فتّت هذا المسلك ولم يعد له وجود - إلّا نادراً - بعد أن كاد يشيع الجمود والانحراف بالمسيرة الفكرية الصاعدة .
وجاءت الضربة القاضية له على يد المرحوم الشيخ الأنصاري أعلى الله مقامه . وقبل أن ننتقل إلى المرحلة الثالثة من البحث نود أن ننبّه إلى أن البحوث والمجالات التي تتعلّق بهذه المرحلة وارهاصاتها وعقباتها قد طويت هنا أو أشير إليها إشارة عابرة لضيق المجال .
ومن أهم تلك البحوث أثر الروح الاجتهادية المستقلّة التي تسمح للمجتهد أن ينقض كل أدلّة من سبقه ويختار رأياً جديداً ولا تدعه يقلد حتى في سند رواية واحدة بل عليه أن يدرس كل أصول علم الرجال وأحوال رجال السند ويكوِّن رأيه المستقلّ . نعم أثّرت هذه الروح على المواقف السياسية المستقلّة المعارضة للانحراف خصوصاً في العصور الأخيرة فليترك هذا البحث إذن إلى مجاله الخاص .
وهذا الانفتاح الاجتهادي أدّى إلى ظهور مرجعيات كبرى في الوسط الشيعي تركت بصماتها في التاريخ وها نحن نذكر فيما يلي هنا قائمة بهذه المرجعيات حسب تراتبها الزمني ثم نعقّب ذلك بذكر بعض الملاحظات السريعة .
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد علي التسخيري
ص٩٤