تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأصولية ودرست العناصر المشتركة وإن كانت بذور الفكر الأصولي قد تشكّلت في أذهان أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) منذ عصر الصادقين ( الإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السلام ) ) وربّما الفت رسائل في ذلك . ومنذ ذاك رفضت مدرسة أهل البيت الاجتهاد بالمعنى الخاص ورأت فيه اتّباعاً للظنّ دون دليل معتبر ومنفذاً للآراء الشخصية والاستحسانات الطارئة وناقشت الأدلة التي ذكرتها المدارس الأخرى وقد روي عن الإمام علي بن الحسين ( عليهم السلام ) قوله : إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقائيس الباطلة « 1 » وجاءت عن الإمام الصادق جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) روايات كثيرة ضد هذا المعنى ، « 2 » واعتقدت هذه المدرسة أن النصوص الشرعية ، والقواعد الرائعة المعطاة كفيلة بتغطية كل الوقائع المستقبلية وملائمة الإسلام لكل الظروف والتغيّرات فإذا كانت القواعد الشرعية متناهية فإنّها قادرة على شمول مصاديق غير متناهية ، وأثبتت ذلك عملياً خلال القرون المتمادية . يقول أحد الرواة قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إن عندنا ممن يتفقه يقولون : يرد علينا مالا نعرفه في كتاب الله ولا في السنة نقول فيه برأينا فقال أبو عبد الله ( ع ) : كذبوا ليس شيء الا وقد جاء في الكتاب وجاءت فيه السنة . « 3 » وقد أيّدتها في هذا المنحى بعض المدارس السنّية كالظاهرية التي شنّت حملة ضد القياس مثلًا . وعلى أي حال فربّما أدّى اشتراك لفظ الاجتهاد بين المعنى الخاص والمعنى العام إلى التحرّز عن اللفظ وتأليف الكتب ضد ( الاجتهاد ) ويقصد به المعنى الخاص طبعاً من مثل مصنف عبد الله بن عبد الرحمن الزبيري الذي أسماه ( الاستفادة في الطعون على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 2 ص 303 . ( 2 ) راجع المصدر السابق : الأبواب : 23 ، 34 مثلا . ( 3 ) ن . م ص 304 ومثله أحاديث في نفس الباب .