- واتساع الحياة والتعقيدات والوقائع المطروحة ،
- واحتياج الدولة الإسلامية إلى المجتهدين في ولاية أمرها وشؤونها القضائية وغيرها ،
- وقبل كل ذلك انحفاظ المصادر التشريعية الأولى ،
- وتزايد خبرات المجتهدين المتراكمة عبر الزمن والتنقيب في المصادر الأولى والبحث والتعمّق ،
فمن يقارن ما وصلت إليه الجامعة العلمية في النجف أو قم اليوم ، من نظريات أصولية ، يجد البون شاسعاً بينه وبين المستوى قبل مئة عام مثلًا .
ومن الملاحظ ان الاجتهاد يتعقد بتعقد الحاجة ، وفي مرحلة من تطوره يتحول إلى عمليتين متعاقبتين إحداهما أصولية تركز على دراسة العناصر المشتركة التي يمكن الاستفادة منها في مختلف الأبواب الفقهية ، والثانية فقهية تدرس الواقعة وتطبق تلك القواعد .
ومن هنا عبّر عن علم الأصول بمنطق الفقه باعتبار أنه يقوم بنفس ما يقوم به علم المنطق بالنسبة للأفكار الإنسانية عموماًمن تنظيم قواعدها التي تعصمها عن الخطأ .
وهنا ندرك أن علم الأصول نشأ في أحضان علم الفقه ، كما نشأ علم الفقه في أحضان علم الحديث ؛ كما يعبّر المرحوم الشهيد الإمام محمّد باقر الصدر .
الاجتهاد وخطر الذاتية
ولُاستاذنا المرحوم الشهيد الصدر بحث رائع في هذا المجال ، جاء في مقدمة الجزء الثاني من كتابه القيِّم « اقتصادنا » ، وهو بصدد اكتشاف المذهب الاقتصادي الإسلامي من خلال الأبنية العلوية له وهي الأحكام ، والأسس التي تشكّل أرضيته الاجتماعية وهي العقيدة والمفاهيم والعواطف .
وملخص بحثه هو أن :
الاجتهاد يتضمّن : تسرّب بعض المواقف الذاتية أحياناً إلى النتيجة ، ويشتد الخطر