تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

ضرورة الاجتهاد

إذا لاحظنا معنى الاجتهاد في كونه عملية تحديد الموقف تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً ، أدركنا بكل بساطة ( ضرورة عملية الاجتهاد ) بشيء من التحليل . وبملاحظة النقاط التالية لا ندرك ضرورة الاجتهاد فحسب بل تزايد هذه الضرورة يوماً بعد يوم ، وما دام في الأرض إنسان يعمل الإسلام على قيادته نحو السعادة . أما النقاط التييجب ملاحظتها فمنها : أوّلًا : إنّ الشريعة إنّما أعطيت في المجموع الكلي للكتاب والسنّة وبصورة تفرض الحاجة لجهد علمي في دراستها ومقارنتها . فهناك العام والخاص والمطلق والمقيّد والناسخ والمنسوخ والحاكم والمحكوم والوارد والمورود ، وهناك التعارض والتزاحم في التطبيق وغير ذلك كثير من الأمور التي تستدعي حالة خبروية مجهدة . ثانياً : وتزداد هذه الحاجة كلّما ابتعد الشخص عن زمن صدور النص ، وهذا الفاصل الزمني يحمل في طيّاته الكثير من المضاعفات كضياع بعض النصوص ، ونسيانها ، ودخول الوضع والدس بينها ، وتغير كثير من أساليب التعبير ، وقرائن التفهّم وغير ذلك ممّا يتطلب الفحص والدقة والجهد المستمر . ثالثاً : وان تطور الحياة وتعقدها يصحبه انطراح عدد كبير من الوقائع التي لم يرد فيها نصّ خاص ممّا يوجب الرجوع إلى القواعد العامة . . وبنفس المستوى نجد الإسلام يواجه أسئلة متكررة تطرح مدى القبول بالانفتاح على بعض النظم المستوردة أو المتحدية له والآتية من عقول البشر ( شرقيّهم وغربيّهم ) . رابعاً : وإن الإسلام رسالة حياة وتنظيم خالد لكل شؤون المجتمع وحينئذ فهناك مواقع في عملية التربية الكبرى لا يمكن تسليمها إلّا لمجتهد بالشريعة عالم بخفاياها وروحها وتعاليمها حتى يملك كلمة الفصل من خلال ذلك ، فالقيادة والقضاء مثلًا لا تتمّان من دون فقيه ومجتهد متضلّع في الشريعة . ويمكننا بعد هذه النقاط أن نسرد عناصر أخرى ، ولكننا نكتفي بما ذكر لنقول - باختصار - أن الاجتهاد في الواقع يعني :