ويتفاقم عندما تفصل بين الشخص الممارس والنصوص التييمارسها فواصل تاريخية وواقعية كبيرة ، وحين تكون تلك النصوص بصدد علاج قضايا يعيش الممارس واقعاً مخالفاً كلّ المخالفة لطريقة النصوص في علاج تلك القضايا ، كالنصوص التشريعية المرتبطة بالجوانب الاجتماعية من حياة الإنسان ، فعملية اكتشاف المذهب الاقتصادي الإسلامي - مثلًا - تتعرض لخطر الذاتية أكثر منها في استنباط الأحكام الفردية كالحكم بطهارة بول الطائر مثلًا .
ثم هو يحاول تحديد منابع الخطر في الأمور التالية :
أ - تبرير الواقع :
حيث يندفع الممارس - عن لا شعور أحياناً - إلى تطوير النصوص إلى الشكل الذي يبرر به واقعاً فاسداً يعيشه ويراه ضرورة كمحاولة البعض لتبرير الفائدة الربوية مدّعياً أن الإسلام ينهى عنها إذا كانت كبيرة جداً ( أضعافاً مضاعفة ) دون الالتفات إلى النصّ الشريف القائل :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
« 1 »
.
ب - دمج النصّ ضمن اطار خاص :
كأن يؤمن بمنحى خاص ثم يعمد إلى النصوص فيختار منها ما يناسب منحاه . أو ما لا يصطدم به كأن نفترض الممارس يحمل نظرة تقديسية للملكية الفردية ممّا يدعه يعرض عن بعض النصوص التي لا تتلاءم وذلك ، فقد كتب فقيه يعلّق على النصّ القائل : ( بأنّ الأرض إذا لم يعمرها صاحبها أخذها منه ولي الأمر واستثمرها لحساب الأمة ) فكتب يقول : ( الأولى عندي ترك العلم بهذه الرواية فإنها تخالف الأصول والأدلة العقلية ) .
ومن أمثلة ذلك ما تلقيه الاقترانات اللغوية للَّفظة من تضليل . فكلمة ( الشركة ) اشرطت بكتلة من الأفكاروالقيم والسلوك ، وحينئذ فنحن نواجه خطر الاستجابة للإشراط الاجتماعي لتلك الكلمات .
هامش
( 1 ) البقرة : 279 .