تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وبعد هذا كلّه لا نجدنا بحاجة لعرض ضرورة فتح مجال تقليد غير المجتهدين للمجتهدين في الأحكام الشرعية بعد ملاحظة الأسلوب العقلائي ، بل وقبل ذلك دلالة الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة على هذه الحقيقة . إنّها ضرورة الرجوع للخبراء ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً ) « 1 » على أن الشريعة احتاطت في التقيد فشرحت شروط العالم المقلَّد بل أوجبت - في أكثر الآراء - الرجوع إلى الأعلم . وهكذا يستمر هذان المبدآن بعد انحفاظ مصادر الشريعة ( الكتاب والسنّة ) وتراكم خبرات المجتهدين . أما ما دعا إلى اغلاق باب الاجتهاد من عوامل : - كانقسام الدولة الإسلامية وتناحر الحكّام وانشغالهم عن تشجيع حركة التشريع ، وانشغال العلماء بأمور الدنيا ، - أو انقسام المجتهدين إلى فرق وأحزاب متعصّبة ، - أو انتشار المتطفلين على الفتوى والقضاء وعدم وجود ضوابط ، - أو ما قيل من شيوع شيء من التحاسد ، - أو نبوغ شخصيات علمية لامعة سدت - بطبيعة عظمتها - الطريق على الآخرين احتراماً وانبهاراً بها ، - أو ما هناك من عوامل سياسية أو حتى فقهية أو غير ذلك ، أما كل هذه العوامل فيمكنها أن تذوب إذا لاحظنا : - ضرورة الاجتهاد المستمر ، - وانضباط القواعد الاجتهادية حتى عادت متقاربة ، وهذا ما نجده بوضوح في ( الاستحسان ) ،
هامش
( 1 ) التوبة : 121 .