وبعد هذا كلّه لا نجدنا بحاجة لعرض ضرورة فتح مجال تقليد غير المجتهدين للمجتهدين في الأحكام الشرعية بعد ملاحظة الأسلوب العقلائي ، بل وقبل ذلك دلالة الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة على هذه الحقيقة .
إنّها ضرورة الرجوع للخبراء ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً ) « 1 » على أن الشريعة احتاطت في التقيد فشرحت شروط العالم المقلَّد بل أوجبت - في أكثر الآراء - الرجوع إلى الأعلم .
وهكذا يستمر هذان المبدآن بعد انحفاظ مصادر الشريعة ( الكتاب والسنّة ) وتراكم خبرات المجتهدين .
أما ما دعا إلى اغلاق باب الاجتهاد من عوامل :
- كانقسام الدولة الإسلامية وتناحر الحكّام وانشغالهم عن تشجيع حركة التشريع ، وانشغال العلماء بأمور الدنيا ،
- أو انقسام المجتهدين إلى فرق وأحزاب متعصّبة ،
- أو انتشار المتطفلين على الفتوى والقضاء وعدم وجود ضوابط ،
- أو ما قيل من شيوع شيء من التحاسد ،
- أو نبوغ شخصيات علمية لامعة سدت - بطبيعة عظمتها - الطريق على الآخرين احتراماً وانبهاراً بها ،
- أو ما هناك من عوامل سياسية أو حتى فقهية أو غير ذلك ،
أما كل هذه العوامل فيمكنها أن تذوب إذا لاحظنا :
- ضرورة الاجتهاد المستمر ،
- وانضباط القواعد الاجتهادية حتى عادت متقاربة ، وهذا ما نجده بوضوح في ( الاستحسان ) ،
هامش
( 1 ) التوبة : 121 .