أما المفهوم الخاص للاجتهاد : فقد ذكروا له تعريفات تنتهي إلى أن المراد به هو ( الرأي ) الذي يقف إلى جنب الأصول الفقهية الأخرى ، وله مصاديق مختلفة كالقياس والاستحسان على - أحد معانيه - ولكي لا يمتلك جانب الرأي الشخصي غير المسموح به ، فقد عرفه الدكتور خلاف بأنه : ( بذل الوسع للتوصل إلى الحكم في واقعة لا نصّ فيها بالتفكير ، واستخدام الوسائل التيهدى الشرع إليها للاستنباط بها فيما لا نصّ فيه ) « 1 » .
وإذا قبلنا هذا التعريف ، عاد النزاع حول الاجتهاد بالمعنى الخاص نزاعاً حول ما إذا كان الشارع قد سمح بالرأي كمنبع أصيل للفقه فيما لا نصّ فيه طبعاً أم لا ؟
أما إذا أريد منه إعمال النظر في الاستفادة من المنابع الأخرى فقد دخل في الاجتهاد العام ولم ينفرد بخاصية معينة ، فإذا عرفنا الاستحسان - مثلًا - بأنّه : ( تقديم أقوى الدليلين ) لم يكن الاستحسان مصدراً رئيسياً بقدر ما هو تعيين للحجة الفعلية من اللاحجة .
فالنزاع إذن ينصب حول جعل الرأي منبعاً أصيلًا - طبعاً إذا كان يؤدي إلى الظنّ ( أما ما أدى إلى القطع فلا ينازع في حجيته إلّا البعض ممّن يرفضون حجّية القطع إذا أنتجه إعمال الرأي ) ومدرسة أهل البيت معروفة بموقفها المعارض لهذا النوع من الاجتهاد .
أما اعتمادها على العقل كأصل رابع فهو اعتماد على ما أدى فيه الحكم العقلي إلى القطع بالحكم ، أو فلنعبّر ماكشف العقل فيه عن الحكم الشرعي قطعاً ، وإن كانت بعض المسالك ترفض حتى مثل هذا القطع كما ستأتي الإشارة إليها .
ولا أجدني الآن بصدد الاستدلال لهذا الموقف أو ذاك بقدر هدفي في التعريف بهذه المدرسة الفقهية العريقة .
هامش
( 1 ) مصادر التشريع ، 7 .