الشدّ العاطفي
وقبل أي شيء نلحظ الشدّ العاطفي لهؤلاء الواعين بخط أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولا ريب في أن الشدّ العاطفي بالقائد أمر ركّزت عليه التعاليم الإسلامية بدءاً من التذكير بالعلاقة التي يملكها القائد بالله العظيم محل الحبّ الرفيع ومنبع الفيض والحنان على الأرض ، ومروراً بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة المركّزة على حبّ أهل البيت ( عليهم السلام ) ومودّتهم ، وانتهاء بالعطاء الفعلي الذي يلمسه المحبّون لهذه الشخصيات العظيمة العطاء .
دخل المفضّل بن عمر على الصادق ( عليه السلام ) فلمّا بصر به ضحك إليه ثم قال : « إليَّ يا مفضل فوربّي إني لأحبّك وأحبّ من يحبّك ، يا مفضل ؛ لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلف اثنان . . . فنحن نحنُّ إليكم وأنتم تحنّون إلينا » الخبر « 1 » .
التركيز على تحلّي الأصحاب بالورع
يقول ( عليه السلام ) : « عليكم بالورع فإنّه لا ينال ما عند الله إلّا بالورع » « 2 » .
ويقول ( عليه السلام ) : « وعليكم بتقوى الله والورع ، والاجتهاد ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وحسن الخلق ، وحسن الجوار ، وكونوا دُعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم وكونوا زيناً ولا تكونوا شيْناً » « 3 » .
ومن طريف ما يُروى : أنه شهد أبو كدينة الأزدي ومحمّد بن مسلم الثقفي عند قاض بشهادة ، فنظر في وجهيهما مليّاً ثم قال : جعفريّان فاطميّان ؟ فبكيا فقال لهما : ما يبكيكما ؟ فقالا : نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن نكون من إخوانهم لما يرون من سخف ورعنا ، ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن نكون من شيعته ، فإن تفضّل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 47 / 395 .
( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 100 نقلًا عن أصول الكافي : 2 / 76 ، راجع وسائل الشيعة ج 15 ص 245 .
( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 100 نقلًا عن أصول الكافي : 2 / 76 .