الجائر دروس الحقّ كلّه ، وإحياء الباطل كلّه ، وإظهار الظلم والجور » .
وكان يقول : « العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء » .
ودخل عليه عذافر فقال ( عليه السلام ) : « بلغني أنك تعامل أبا أيّوب والربيع - وهما من رجال الحكم آنذاك - فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ؟ » .
وسأله رجل من أصحابه عن البناء للحكّام الظلمة وكراية النهر فأجابه ( عليه السلام ) : « ما أحبّ أن أعقد لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء ولا مدّة بقلم ، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد » « 1 » .
وهكذا نجده ( عليه السلام ) يعمل على الصعيد العام على صيانة الامّة عقائدياً وتشريعياً وخلقياً وسياسياً وبشكل واسع الأبعاد .
وهنا أود أن أشير إلى تحليل لموقف الامام السياسي والاجتماعي عرضه الامام الخامنئي قبل نجاح الثورة في كتابه ( قيادة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ) وضح فيه بشكل رائع الصورة الحقيقية ، وملخص ما ذكره اعرضه فيما يلي :
فهو يبدأ بالحديث عن نظرتين خاطئتين عن الإمام ( ع ) :
إحداهما : أن الامام استغل فترة ضعف السلطة السياسية وراح يعمل على انشاء جامعة علمية مبتعداً عن العمل السياسي بل راح يسترضي السلطات ويستميلها ويستند هؤلاء لشواهد تاريخية تصوره في مجلس المنصور معترفاً بالتقصير ممتدحاً الخليفة بأوصاف رفيعة ( طبعاً الروايات لا تملك سنداً موثوقا به ) ويرجع بعضها إلى الربيع حاجب المنصور وهكذا يبتعد هؤلاء بالامام عن حياة الثوار من أمثال زيد بن علي والحسين بن علي شهيد فخ ، ويدخلونه في صف عدم الاكتراث بهم وبحياة المنصور المنحرفة ، وبمعاناة العلويين في طبرستان ورساتيق العراق من جوع وملاحقة .
أما ثانيتهما : فتتحامل عليه لأنه لم يكترث بالوضع العام وما فيه من طبقية
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، أسد حيدر : 1 / 374 - 375 .