في حين قد يعني العمل بالرأي استنباط علل الأحكام من النصوص الشرعية خلال الظواهر الكلامية التي تشكّل حجّة شرعيّة ثم تعميم الحكم على الحالات الأخرى .
أوَ يعني تقديم الأهم على المهم .
أوَ يعني قيام الحاكم المجتهد في مجال الحكم والإدارة باتّباع المصلحة الاجتماعية ، في إصدار الأحكام الولائية .
فهذه أمور يقبلها التشريع الإسلامي ويؤكد عليها . وبهذا تعرف أن « الرأي » على بعض المعاني مرفوض ، وعلى بعضها الآخر مقبول ، وهو ما وضّحته مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، في روايات مفصّلة « 1 » .
والذي نعتقده بصراحة هو أن لولا وقوف مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) أمام هذه الظاهرة وتبيانها الموقف الصحيح منها لكنّا نرى الكثير من الإفراط والتفريط الأمر الذي يكاد يعصف بالتشريع كلّه . ونلاحظ أنّ هناك تقارباً كبيراً حدث بعد ذلك بين الاتجاهين حتى ليكاد يكون النزاع أحياناً لفظيّاً ، وهذا كما في موضوع الاستحسان والمصالح المرسلة ، بل وحتى في القياس أحياناً ، إذ يركّز هؤلاء على نفي القياس ويعنون الأقيسة المظنونة العلّة ، في حين يؤمن أولئك بالقياس المقطوع بعلّته إمّا قطعاً وجدانياً أو تعبّدياً وهو أمر لا يرفضه الطرف الآخر .
ج - القيام بحملة احتجاج واسعة ضد المشكّكين والملحدين
وللحديث في هذا الصدد مجال واسع ، فقد أشرنا إلى انتشار أفكار مشكّكة وآراء متزندقة وعلى مدى كبير ، وقد قام الإمام وأصحابه وتلامذته بمناقشة هؤلاء بكلّ قوة ومتانة كشفتا من جهة عن قوّة العقيدة الإسلامية ، ومن جهة أخرى عن روح التسامح وأسلوب الجدال بالتي هي أحسن والتي تطبع أساليب الجدال الإسلامي القويم .
يقول الشيخ أسد حيدر في كتابه الرائع « الإمام الصادق والمذاهب الأربعة » ص 361 :
« وقد نهض الإمام الصادق لمقارعة أهل الباطل ، وباحث الفلاسفة والدهريين ،
هامش
( 1 ) للوقوف على التفاصيل راجع مثلًا : أصول الفقه للمظفرّ ، مبحث القياس ، الأصول العامة للفقه المقارن للسيّد محمّد تقي الحكيم : 303 .